بقلم الدكتورة/اسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات و كتاب طوظ)
أحيانًا لا تكون حاجتنا إلى الطعام أو المال أو الراحة الجسدية، بل تكون حاجتنا الأعمق إلى روح تُعيد إلينا الحياة. فكم من جسد يتحرك وهو في داخله روح مرهقة، فقدت بريقها من كثرة الصدمات، وكم من إنسان يبتسم ظاهريًا لكنه في الحقيقة يبحث عن دفء يعيد إليه طمأنينته المفقودة.
الروح تحتاج إلى روح ترد فيها الحياة، إلى كلمة صادقة تلمس عمقها، إلى نظرة مليئة بالاحتواء، إلى إنسان يشعر بها دون أن تتكلم. ففي زمن كثر فيه الزيف وتعددت الأقنعة، أصبحت المشاعر الحقيقية نادرة كالمطر في الصحراء. إننا نُرهق من العلاقات السطحية، ومن الكلمات التي تُقال ببرود، ومن الوجوه التي لا تُشبه قلوبها.
حين تجد الروح من يفهمها بصدق، كأن الحياة تتجدد في داخلها. فوجود إنسان يُنصت لا ليُجيب، بل ليفهم، يُشبه المعجزة. إن الأرواح لا تلتقي عبثًا، بل هناك تآلف خفي يجمعها، كأن كل روح تعرف طريقها نحو من يُشبهها. وربما تمرّ بنا أرواح كثيرة، لكن القليل فقط هو من يترك أثرًا لا يُنسى، كأن لمسة منه كافية لتُعيد إلينا أنفسنا.
الروح المتعبة لا تحتاج إلى ضجيج العالم، بل إلى سكونٍ يحتضنها، إلى صدقٍ يُطمئنها، إلى حبٍّ خالٍ من الشروط يُعيد إليها الإيمان بالحياة. إن أقوى العلاجات النفسية ليست في الكلمات الكثيرة، بل في الحضور الصادق الذي يُشعرنا أننا لسنا وحدنا.
فلنكن نحن تلك الأرواح التي ترد الحياة في غيرها، بالكلمة الطيبة، والاهتمام الحقيقي، وبالصدق الذي يبعث النور في العتمة. لأننا جميعًا في لحظةٍ ما سنحتاج إلى من يُعيد إلينا الروح، ويذكّرنا أن في داخلنا ما زال الخير والجمال يستحقان أن يُحيا من أجلهما.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم