مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الرسائل الكونية

Img 20240508 Wa0148

كتبت: سارة صلاح

جميعنا كنا ضيقي الأفق للدرجة التي لم ندرك أن ما حدث كان هو الخيار الأصح، كنا وقتها صغارًا في تجاربنا وخبراتنا، اختار لك أن تكون طبيبًا، معلمًا، مهندسًا، مزارعًا فلا بأس وإن كانت بالطبع باجتهادنا وسعينا لكن بالنهاية جميعها أقدار وخيارات الله لنا.
في بداية الأمر ستشعر أحيانا بأنك ظُلمت وأن هذا ليس مكانك لكن مع الوقت وبالتدريج ستتيقن تمامًا بأن هذا مكانك الصحيح، وأن الحياة كيف كانت ستكون بدون هذا المكان؟
كانوا بكلية الطب وكان هو الأول على قسمه كل عام، ويشاء القدر بأن يفشل في آخر عام فيتأخر عامًا عن زملائه، فحزن أشد الحزن لكن زملائه التحقوا بالجيش وماتوا جميعًا، الله قد لطف به ورحمه، فإن نجح هذا العام لكان معهم في عداد الموتى؛ فالله يلطف بك دومًا وخياراته لك هي المناسبة لك من كل ناحية.
رسائله قد تأتيك على هيئة أشخاص صالحين يقدمون لك المعروف بدون أي رابطة صلة، كم مرة تكون جالسًا في غرفتك تفكر في مشكلة ما تعتريك، وفجأة يرن هاتفك برسالة بها محتوى المشكلة وكيفية حلها، حتى وإن لم يكن في نفس اللحظة إلا أن هذا يحدث معنا، بل إن الحل الذي يعتري مخك فجأة هو أيضا رسالة من الله.
يدخل بحياتك أشخاص قد لا تظن أبدًا أنهم رسائل لتحريكك وإخراجك من ظلمتك، يكونون معك بالهاتف من شهر أو شهرين وأنت تتابعهم على الإنترنت ثم تأتي اللحظة التي تجد الحل عندهم، بل إن اللطف كل اللطف فيهم، كل اللطف لمن يقدمون الحب بلا شروط، لمن يقدمونه بلا أي روابط أو صلات، هؤلاء من جعلوا أنفسهم للتيسير على الناس وكانوا لهم خير عون، هؤلاء من أدركوا أن العطاء يجلب السعادة، ويسعد الروح.
تكون مترددًا للسير في طريق ما ثم تأتيك رسالة من أحدهم تحفزك على السير وعدم الخوف، وقد تكون على غير صواب فتأتيك كلمة تكون بمنزلة الانتباه والاستيقاظ لتغير مسارات حياتك الخاطئة.
عليك أن تدرك أن أي رسالة وصلتك حتى الآن لم تكن محض صدفة أبدًا إنما هي رسائل مقصودة من العليم الحكيم الذي يعلم متى وكيف تصل إليك الرسالة؟ يعلم إلى أي مدى تؤثر فيك الرسائل، وأنك لا تستطيع العيش بدون هذي الرسائل سواء كانت رسائل إيجابية أو رسائل فيها من الابتلاء لكي يشتد عودك.
أنت رسائل ربانية بداية من صرختك العالية بمجرد خروجك من الرحم إلى أن تكون بين أحضان والدتك، الرعاية والتربية هي رسائل، اللبن الذي تتناوله في طفولتك رسالة أيضِا، رسالة بأن تهتم بجسدك وصحتك. عملك ووظائفك والأشخاص من حولك هي رسائل حتى الطبيعة المسخرة لخدمتك هي رسائل.
خذ الرسالة بصبر، خذها بمثابرة وحكمة، واعلم أن نهاية الابتلاء ستكون نورًا حتى وإن تأخر الفرج، حتى وإن كنت ترى أنها لن تأتي، وأن الحياة حتى الآن ما زالت تعطيك ظهرها، حتى وإن لم تكن تدرك حتى الآن ماذا تفعل؟ أو ما الفائدة من وجودك هنا؟ مرفرف بجناحيه’