كتب: محمد صالح
عاشت المجتمعات في عصور مختلفة من عالمنا وهي تمشي تحت ظل الأبوة طائعة مختارة، وهي سعيدة بذلك، وقد أورث ذلك المجتمعات في جميع الحقب لونيات من التعامل الذي يتماشى مع سلطة الرجال فى مختلف العصور، ففي العصور القديمة والوسطى فالمرأة تباع كسلعة، والرجل حتى وإن كان عبدًا فقد كان مميزًا عليها في دوره الاجتماعي، وعندما تقدمت الحياة الاجتماعية وبالذات في عصر النهضة، فقد ظهر فلاسفة كإفلاطون وأرسطو في العهد الأول في مجال الفلسفة، وظهر بعدهم شوبنهارد ومايكل أنجلو وجون جاك رسو وغيرهم من الرجال، وكان واضحًا من ذلك دور الرجل في تلك المرحلة، وفي مجال الحكم والرئاسة والحكمة أيضًا كان كافة الحكام رجال، ما عدا بلقيس ملكة سبأ؛ التي كانت فلتة التاريخ، وبعد تقدم العصور وتعاقب الحضارات أيضًا لم يتغير هذا الدور كثيرًا، فالفرسان رجال والحكام أيضًا والملوك كلهم رجال، وحتى أن النساء لا يتعلمن إلى وقت قريب، والقصص متواترة ومعروفة.
عند بزوغ فجر الإسلام لم تدري المرأة أن هذا الدين هو الذي سوف يجعل لها مكانة، ولن تكون هذه المكانة خصمًا على الرجال كما تحاول الثقافة الغربية اليوم الزج بالنساء في معتركات تتجاوز المكانة التي تحترمها، وهذا في اعتقادي ليست قضية النساء فحسب وإنما قضية المجتمع الذي تلعب المرأة فيه دور أساسي ولكن في ظل الرجل، أما فصل هذا الدور حسب نظرة الغرب وإن أعجبت البعض منهن بذلك، إلا أن ذلك سوف يكون وبالًا عليهن وعلى قيمتهن، فالمنطق لا يساند سيادة دور المرأة بعيد عن الرجال ولا يساند فصل علاقة المرأة مع الرجال كالإتجاه العصرى فى تشجيع علاقة المرأة والمرأة، وإضعاف علاقة رجل وإمرأة، وبالتالى خطورة هذا الإتجاه الجندرى في حدوث إختلال فى ميزان المجتمع، أنا مع إتجاه وزن علاقة توضيح دور المرأة الذي سيطرت عليه الأبوية في العصور الفائتة وجعلها إيجابية بحيث يتكامل الدور ولا يؤثر ذلك على علاقة الرجال بالنساء وبالتالي تكوين الأسرة ما يؤثر في البناء الاجتماعي، وبما لا يقلل من مكانتها وأنظمة الحماية التي وضعها المجتمع والذي لا يتعارض مع قيامها بدورها الاجتماعي.
الانفتاح الحضاري الذي يضع الأنثى اليوم في مقدمة موضوعاته، وهو المدخل الرئيسي في جميع قضاياه، يعبر عن غايات واضحة لا تستهدف المرأة فحسب وإنما تستهدف الأسرة والمجتمع، وبالتالي على النساء في عصرنا مراجعة ذلك والتحكم في فرملة اليد التي إطلاقها سوف يحدث دمارًا لا يعوض ولا يمكن إصلاحه، فالجندر مهم إذا كان يسعى للتمكين الاجتماعي وإظهار الأدوار، ولكن أن يستضعف الرجال كانتقام منهم لقيادتهم وسلطتهم في العصور الفائتة فهذا نقص وهدم للحضارة، فالرجل اليوم أصبح ينظر إليه بطريقة تهز هذه العلاقة، بل ذهب الغرب إلى تطبيق تقوية وتشجيع البنات لمخالفة آباءهن بزعم سخيف وعلل مريضة تخصم من الشخص أكثر مما تضيف إليه، وتعري العلاقات الاجتماعية وتخلق فجوات نوعية لا يمكن سدها ومعالجتها مستقبلًا، وسياساتهم وفلسفاتهم التي يطبقونها فمخرجاتها ونتائجها توصل إلى التفكك الأسري وإلى الجفاف العاطفي وضعف العلاقات الاجتماعية الأسرية، ما يمهد الطريق لإصطيادهن من قبل الذئاب البشرية، وبالتالي إضعاف الحماية المجتمعية، وهذا يؤدي إلى التلاشي الاجتماعي.






المزيد
هل المشكلة في الواسطة أم في النظام؟
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى من منظور علم النفس: الأثر على الفرد والمجتمع
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟