مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الخيانة

Img 20240315 Wa0067

 

كتبت: زينب إبراهيم

الخيانة هي انتهاك أو خرق لعهد مفترض أو الأمانة أو الثقة التي تنتج عن الصراع النفسي في العلاقات التي بين الأفراد أو بين المنظمات أو بين الأفراد والمنظمات.

 

في كثير من الأحيان، تحدث الخيانة عند دعم أحد المنافسين أو نقض ما تم الاتفاق عليه مسبقا أو القواعد المفترضة بين الطرفين.

 

ويشتهر الشخص الذي يخون الآخرين بالغادر أو الخائن.

 

يشتهر استخدام الخيانة أيضًا في المجال الأدبي وفي كثير من الأحيان يقترن بالتغير المفاجئ في أحداث القصة أو يكون السبب فيها.

 

في تعريف الخيانة قيل:-

كتب روجر إل جاكسون (Roger L. Jackson)، مؤلف مقالة، العقل والعاطفة للخيانة (The Sense and Sensibility of Betrayal) الذي يكشف معنى الخيانة في كتابات جين أوستن (Jane Austen).

 

«مما يثير الدهشة حقًا أنه لا يتوفر سوى القليل من الكتابات حول المعنى المقصود من المصطلح» في علم النفس.

 

يصف المتمرسون الخيانة على أنها نقض للعقد الاجتماعي؛ إضافة إلى ذلك، فقد انتقدت وجهة النظر المذكورة.

 

بما يدعي أن المصطلح العقد الاجتماعي لا يعبر بدقة عن ظروف ودوافع وآثار الخيانة. يؤكد الفلاسفة جوديث شكلار (Judith Shklar) وبيتر جونسون (Peter Johnson)، مؤلفو الغموض في معنى الخيانة (The Ambiguities of Betrayal).

 

وأطر الخداع (Frames of Deceit) على التوالي، أنه على الرغم من عدم وجود تعريف واضح للخيانة، فيتضح المعنى المقصود من الخيانة بفعالية أكثر في الأدب.

 

 

 

معنى الخيانة لغةً واصطلاحًا في الاسلام:-

 

الخيانة لغةً:

الخيانة نقيض الأمانة، من خانه خَوْنًا وخيانة ومَخَانة، واختانه، فهو خائن والجمع خانة وخَوَنَةً وخُوَّان، ويُقال: خُنْتُ فلانًا، وخنت أمانة فلان.

 

الخيانة اصطلاحًا:

قال الراغب: (الخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السِّر).

 

وقيل: هي (الاستبداد بما يؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم، وتملك ما يستودع، ومجاحدة مودعه).

 

النَّهي عن الخيانة وذمُّها في القرآن والسنة وأقوال العلماء

في القرآن

وقد وردت الخيانة في خمسة معانٍ في القرآن:

 

(الأَوّل: في الدِّين

 

((وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ)) [الأنفال: 27].

 

الثاني: في المال

 

((وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا)) [النساء: 105].

 

الثالث: في الشرع

 

((وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ)) [الأنفال: 71]. أي: إِن تركوا الأَمانة في السُّنَّة فقد تركوها في الفريضة.

 

الرّابع: الزِّنى

 

((وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)) [يوسف: 52].

 

الخامس: نَقْض العهد

 

((وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً)) [الأنفال: 58].).

 

وقد نهى الله عنها في مواضع كثيرة، منها:

قال تعالى (في سورة الحج):

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ٣٨﴾ [الحج:38]

 

[((إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ)) أي: خائن في أمانته التي حمله الله إياها، فيبخس حقوق الله عليه، ويخونها، ويخون الخلق. ((كَفُورٌ)) لنعم الله، يوالي عليه الإحسان، ويتوالى منه الكفر والعصيان، فهذا لا يحبه الله، بل يبغضه ويمقته، وسيجازيه على كفره وخيانته، ومفهوم الآية، أن الله يحب كل أمين قائم بأمانته، شكور لمولاه.]

 

وقال سبحانه (في سورة الأنفال):

 

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ٥٨﴾ [الأنفال:58]

 

جاء في تفسير ابن كثير: (يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه (وإما تخافن من قوم) قد عاهدتهم (خيانة) أي: نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، (فانبذ إليهم) أي: عهدهم (على سواء) أي: أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك).

 

وقال الله تعالى (في سورة النساء):

 

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ١٠٥ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ١٠٦ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ١٠٧ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨﴾ [النساء:105–108].

 

 

خيانة الناس

ولها أشكال وصور مختلفة، منها:

 

1- الخيانة في المال:

أي أكل المال الذي يؤتمن عليه الإنسان، ومن ذلك مال الوديعة، قال ابن عثيمين في قوله ﷺ: ((إذا اؤتمن خان)) قال: (إذا ائتمنه إنسان على شيء خانه، فمثلًا إذا أعطي وديعة، وقيل له: خذها احفظها، دراهم أو ساعة أو قلم أو متاع أو غير ذلك، يكون فيها يستعملها لنفسه، أو يتركها فلا يحفظها في مكانها، أو يُظْفِرُ بها من يتسلَّط عليه ويأخذها، المهم أنه لا يؤدي الأمانة فيها)).

 

2- إفشاء الأسرار:

(قال الحسن: إنَّ مِن الخيانة أن تُحدِّث بسرِّ أخيك.

 

ويُروى أنَّ معاوية رضي الله عنه أسرَّ إلى الوليد بن عتبة حديثًا، فقال لأبيه: يا أبت، إنَّ أمير المؤمنين أسرَّ إليَّ حديثًا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به؛ فإنَّ من كتم سرَّه كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه. قال: فقلت: يا أبت، وإنَّ هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟! فقال: لا والله يا بني، ولكن أحب ألا تذلل لسانك بأحاديث السرِّ، قال: فأتيت معاوية فأخبرته. فقال: يا وليد، أعتقك أبوك من رقِّ الخطأ).

 

3- الخيانة في النُّصح أو المصلحة:

كمن يزكِّي فاسقًا، أو يخفي مالًا مسروقًا، أو يؤوي مجرمًا، أو يعين قاطع طريق. أو من ينصح غيره بما يؤذيه في الدنيا أو الآخرة من الإفساد وقطيعة الرحم.

 

4- الخيانة الزوجية:

خيانة الرجل لزوجته بالسرقة والزنا وخيانة الزوجة لزوجها في ماله وعرضه، بالسرقة والزنا كذلك.

 

5- الخيانة في الأعمال والمسؤوليات:

مثل التفريط في التربية ومعاملة الأهل، وقد ائتمنه الله عليهم قال تعالى (في سورة البقرة): ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)).

 

الخيانة في شعر العرب

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

 

أدِّ الأمانةَ والخيانةَ فاجتنبْ

واعدلْ ولا تظلمْ يطيبُ المكسبُ

قال ابن همام:

فأنت امرؤٌ إمَّا ائتمنتُك خاليًا

فخنتَ، وإما قلتَ قولًا بلا علمِ

وإنَّك في الأمرِ الذي قد أتيتَه

لفي منزلٍ بينَ الخيانةِ والإثمِ.