كتب:محمد صالح
من أوجب واجبات العبادة هي الأولويات العليا ونقصد بالأولويات العليا العبادات المقربة إلى الله والمفروضة في كافة الديانات والأمم؛ كالصلاة والزكاة والصوم، كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم، والحج وغيرها من العبادات التي ترتبط إرتباطًا وثيقًا بالدين والحياة والناس.
فالشرائع السماوية حوت الكثير من موضوعات الحياة وشملت الكثير أيضاً، ومن ثم فقد عالجت أشياء بصورة مباشرة وحسمت الجدل أيضًا بطريقة لا تقبل التأويل أو الإجتهاد وتركت أشياء ومضامين للمجتهدين والراسخون في العلم للقياس والإجماع.
فالعلوم المختلفة لهي موجودة في الشرائع الإلهية المنزلة كما أخبرنا من قبل علماء المسلمين كالخوارزمي وجابر بن حيان وإبن سيناء في الطب، وقد عمد العلماء الجدد بقصد أو بغير قصد الهداية والتقصي بمنهج وضعي سمي بالبحث العلمي حتي وصلو إلى فكرة فصل الدين عن الدولة بعد نقاش مستفيض.
ومن البلدان كفرنسا عملت علي مناقشة علاقة الأديان بالعلم والبحوث العلمية وقد سبقت الدول علي ذلك، ومن البلدان من إقتنع بفكر الفصل وحاولت تنفيذ ذلك أي إعتماد البحث العلمي كمنهج متقدم لمستقبل حياتهم كبريطانيا ورغم الجهود المبذولة إلا أنها فشلت في النهاية.
إنني لا أريد التكريس لمفهوم الآيديولوجيا ، بقدر ما أريد التكريس لفهم نادر ومنطقي وهو حتمية وجود الدين كمصدر للتشريع والعلم واللذان لا يتعارضان في نظري.
فالمشكلة الأساسية في ضعف تناول الأديان والإفادة منها هو الخطاب الديني، وكيفية عكس مفاهيم الدين كوحي إلهي يساعدنا في فهم الحياة علي النحو الإبداعي والكيفي في العيش.
فالخطاب الديني يمثل أهمية موضوعية هامة تعالج الكثير من المسائل، و الخطاب الديني لاهميته الكبري يمكنه أن يبني وأن يهدم فهو يجب أن يعبر عنه بطريقة مثلي لانه للكافة، ويجب أن تراعي فيه القيم والمبادئ وكذلك لا يجب أن ننظر للخطاب الديني علي أنه لفئة محددة وغير ذلك.
فأهمية الخطاب الديني تنبع من أنه يمكن أن يجذب العالمين ويجمعهم ويمكن أن يفرقهم، ويمكن أن يكون فتنة.
إنظروا إلى خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يخطب خطابه دائمًا رصين ومميز ولا يجرح وجاذب وجميل، ويكون للعامة بحيث يعرف كل من يعنيه الحديث نفسه ويعمد علي معالجة الخطأ.
الخطاب الديني هو يمكن إعتباره دعوة الغير للدخول في دين محدد أو هو يمكن أن يعبر عن ثقافتنا الدينية، وبالتالي إحترامنا من الآخرين أو تسفيهنا وتحقيرنا، ويمكن أن يكون منهج وسلوك يتبع،ويمكن أن يكون دلالة للتعايش والتكافل والتآخي ويمكن أن يكون وجه حسن ومشرف للديانة المحددة.
هذا يقودنا إلي أن الداعية يجب أن يتميز بصفات تؤهله للدعوة لدين محدد كما أن هذه الصفات يراعي فيها العقل الجمعي الذي يهدف إلي إيصال مفاهيم نوعية واعية تعطي المفاهيم كمنطلقات فكرية ومبادئ أساسية وليس كموجهات إلا عند أصحاب الديانة المحددة وحتي أصحاب الدين الواحد هنالك ثوابت وتكاليف معروفة أما البقية فهي متروكة في إطار الحرية الشخصية وحرية الإختيار أي الإرادة الممنوحة لنا من الخالق والتي يترتب عليها الأعمال والتعامل الإنساني وكذلك الإبداع الذي هو عبارة عن جزء من الإبداع الإلهي في طريقة الإستخلاف وعيش الحياة بطريقة ومنهج ومسؤلية ونظم وكذلك فإن ثقافة الدين المعني تعكس التواصل الإجتماعي والحضاري بين الملل والشعوب.
وكذلك تؤدي الثقافة إلي التعامل غير المقيد للشريعة المحددة وإلزام الآخرين بإحترام دين معين وحساسية المساس بدين، مما ينشأ عنه أحقادًا وحساسيات تهدم التماسك المجتمعي في المجتمع الواحد وتهزم التواصل الحضاري بين الشعوب المختلفة الثقافات والأديان.
فالثقافة معول مهم وركن أساسي في الخطاب الديني كما أنها جزئية أساسية في تكوين ثقافة الأمم وحضارتها ، وتشكيل جوانبها المعنوية التي تشكل وجدانها وتخلق بعض المرونة في التعاطي معها علي أساس حوار الحضارات والنقاش فيما بين الأمم لتكوين قواسم مشتركة تؤدي إلي التعاون لضمان إستمرار الحياة علي نحو من السلام والقوة .
فالخطاب الديني ذو أهمية بالغة ولكنا لا نعطيه مستحقاته حتي نحفظ لأنفسنا إحترامها وما فرضه علي الآخرين.






المزيد
ثَمنُ الاختيار الخاطئ
نور البداهة: عن إبصار المعجزات المتخفية في ثوب “العادي”
الحكمة ثم العلم