مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحياة

Img 20250210 Wa0106

 

 

كتبت: خولة الأسدي 

 

نعيشها ناقمين، إلا قلة منا.

نبكي أحلامًا لم نحظَ بها، مُتغافلين عن بقية النعم التي تحيط بنا، غير مُلتفتين إلى تفاصيلها الجميلة التي تتزين بها، كأنها تحاول عبثًا لفت أنظارنا المتطلعة إلى كل شيءٍ ليس بحوزتنا. والحقيقة أنها لا ترفض طلباتنا، وكثيرًا ما تُلبيها، في الأوقات التي تراها مناسبة، وحين تفعل، تصدمها ردود أفعالنا الباردة، ولا مبالاتنا بما حصلنا عليه؛ لانشغالنا بالتطلع إلى أشياءٍ أخرى، كأننا نسير بلا إدراك، لا نرى إلا ما نفتقده، ولا نكترث لما بين أيدينا!

 

وعندما تشعر بعدم التقدير، وتلمس جحودنا المتكرر، فتُقرر حجب إحدى النعم المهملة، أو ترفع سلاح الموت مهددة، عندها فقط نستفيق فجأة، كأننا كنا نحياها مُغيبي الوعي؛ فنرى تفاصيلها الساحرة، ويفتننا كل شيءٍ فيها، حتى ما كان يبدو عاديًا وغير ذي أهمية!

ولطالما كان الفقد هكذا، لا أقول يضخم الأشياء في أعيننا، وإنما يكشف لنا قيمتها الحقيقية، بواسطة بصيرة المشاعر، التي تختلف عن الرؤية العادية، فتجعلنا نلامس عمق الأشياء التي اعتدناها حتى لم نعد نراها، فنستشعر قيمة كل نعمة امتلكناها ولم نبالِ لها، وأوشكنا على فقدها، أو فقدناها فعلًا، ونتساءل حينها في حيرة: لماذا لم نرها من قبل بهذا الوضوح؟