كتبت: بسملة عمرو
ذلك الطائر الذي تحرر من قفصه، واندفع بجناحين واسعين نحو السماء، يتذوق طعم النور، ويستنشق الهواء النقي كزهرةٍ تفتحت بعد ليلٍ طويل. الحرية هبةٌ من الله، وحقٌّ يولد مع كل إنسان، كنبضٍ لا يتوقف، وكروحٍ لا تُباع.
لكن غزة… هناك تقف شامخة رغم القيود، تصرخ جدرانها قبل حناجر أهلها، يشهد بحرها على الدماء التي اختلطت بموجه، وتشهد حجارتها على آلاف القصص التي لم تُكتب بعد.
أطفال غزة يركضون حفاةً فوق الرماد، يبحثون عن كرةٍ ضاعت تحت الأنقاض، يضحكون رغم الألم، كأن أرواحهم تقاوم الموت بالبسمة. نساء غزة يخفين وجعهن خلف عيونٍ دامعة، ويصبغن الليل بصبرٍ لا يعرف الانكسار. شباب غزة يقفون بأجسادهم أمام العاصفة، كأشجار زيتونٍ لا تنحني مهما عصفت بها الرياح.
يا أيها الناس إن غزة تحتضر…
يا أيها الناس إن غزة تحتضر…
تحتضر بصمتكم، تحتضر بانتظارها الطويل للحرية، تحتضر وهي تحمل عن العالم كله عبء الكرامة.
ومع ذلك… غزة لا تموت.
غزة قلبٌ نابض، وإن جُرح ألف مرة، ينهض من بين الركام كطائرٍ لا يعرف الاستسلام. الحرية ترفرف على أبوابها، تطرق النوافذ المهدمة، تبحث عن جناحين يحطّان فوقها، تبحث عن صوتٍ يقول: لسنا صامتين بعد اليوم.
يا أيها الناس إن غزة تحتضر… فهل تسمعون؟
أم أنكم تنتظرون أن يختفي النبض الأخير، لتدركوا أن الحرية لا تُجزَّأ، وأن جناح الطائر لا يكتمل إذا تُرك نصفه مكسورًا؟






المزيد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب
صلة بالقرآن يومية
أمل لا ينتهي