بقلم: نهلة مصطفى
عندما يتحول “الشربات” إلى مجرد “لايك” على إنستجرام، وتتحول الجملة التراثية الدافئة “بنشتري راجل” إلى سؤال جاف: “عضويتك في أنهي نادي؟”، فلا بد هنا من وقفة حازمة لمعرفة ما الذي يجري في وعي المجتمع.
لغة الأرقام الصادمة:
تشير الإحصاءات إلى أن معدلات الطلاق تزداد كل سنة بنسبة تصل إلى 35% في الفئة العمرية الشابة من 20 إلى 35 سنة، بمعدل مرعب يقترب من 750 حالة طلاق يومياً!
أمام هذه الأرقام، يصرخ المجتمع صرخة شبه مسموعة، تقف في منتصف المسافة بين الحق والباطل؛ لا تعرف كيف تصدر حكماً أو تتبنى اتجاهاً. فعندما يُستغَل ما فُطرنا عليه وما أُمرنا به أسوأ استغلال تحت مسمى “تأمين من الأيام وغدر الزمان” ــ وكأن الإنسان يعلم متى سيكون يومه الأخير ــ يتحول الفستان الأبيض إلى حبل يلتف حول عنق من سعى إليه، ليتحول البياض الناصع إلى رماد وخراب.. وهذا ما يُدعى بالطلاق.
الزواج من “ميثاق غليظ” إلى “عقد استثمار”
أصبح الزواج في الفترة الأخيرة أشبه بـ “عقد استثمار”؛ تبدأ فيه لتحقيق ما تريده وتحلم به، ثم بكل سهولة، بعدما تأخذ كل أحلامك وسعي غيرك، تترك وتغادر. وكأن العقد شرط يفرض القهر والتعاسة على طرف، بينما يعتقد الطرف الآخر أنه سينعم ويسعد بسبب ورقة تُسمى “القايمة”، تُرى كأنها ورقة الحظ التي ستقلب حياته رأساً على عقب.
بدأ الزواج ليكون مودة وأُنساً وسكناً، وسرعان ما تحول إلى خطة عمل بلا عمل، فصار المجتمع ساحة سباق “ماراثون”. ومع زيادة التطور يزداد الصراع؛ غابت العقول، واستوحشت الأنفس، وصار حساب البنك، ومكان السكن، وعلامة سيارتك هما ما يحددان مقامك، فصار الإنسان سلعة يُقدَّر بما يملك من رفاهية الحياة لا بما يحمل من قيم.
الأطفال.. الكروت الضائعة في معارك البالغين
ووسط كل هذا الضجيج، هناك كروت ضائعة. ولا يمكن إنكار أن الرجل أو المرأة يقع على أحدهما الضرر، ولكن هناك “كروت” كلما زادت النزاعات، زاد الاستثمار والضغط بها في المحاكم، وهم الأطفال.
هؤلاء الأبرياء الذين يحملون أخطاءً ليست لهم قبل حتى أن يروا نور الحياة، فيتحولون بسبب عناد الأبوين إلى قنابل موقوتة، وعلب مغلقة تحمل من الصدمات النفسية ما لا يتخيله عقل.
خلاصة العودة إلى الأصل:
دائماً، عند غياب “الأصل”، يتحول عقد الزواج إلى ورقة طلاق مؤجلة، ولكنها ستأتي… ستأتي لا مفر.
لذا، لا بد أن تُسمع هذه الصرخة بكل وضوح. يجب على المجتمع إعادة أسس الحياة التي فُقدت؛ من الدين، والتربية، ومعرفة كل إنسان لدوره الحقيقي، لتنتهي لعبة “تبادل الأدوار” ويتولى كل إنسان مسؤولية نفسه. فلا يجب أن يتحمل أحد أخطاءك التي قررت أن تخوضها لقلة خبرتك أو لطريقة تفكيرك.
يجب إيقاف محاولات تحويل “الرحلة الدافئة” إلى عقد جاف يكون هو المتحكم، والعودة إلى الأصل والجوهر في كل شيء.






المزيد
كأس العالم مرآة للانقسام العربي
أن تكوني النجاة… لنفسكِ
ثقتك بنفسك ليست رفاهية: دليلك للنجاة من ضغوط الحياة اليومية