كتبت: دينا البديوي.
مليء بالندوب والتشوهات، فالجناحي التي من المفترض أن تحاوطني من المهد كانت جناحي زائفة.
تحت جناحين والديك تكبر كل يوم وتكتشف المزيد عن عالمك، تبصر جزء صغير منه وتظنه بسذاجتك الكون كله، حتى تبلغ ويُرفع عنك هذا الجناح؛ لتحلق بجناحيك أنت، وتبدأ رحلتك بنفسك، لتكتشف الجزء الخفي منه، تتعثر، وتتألم، وتعود مهزومًا من أول معركة تخوضها بمفردك؛ فتستقبلك أحضانهم؛ فإن رُفع جناحهما عنك؛ تظل محبتهم مُحاطه بك، حتى وإن تعثرت تجدهم خلفك مُحاوطينك بمحبتهم الدائمة؛ شعور جميل أن يكون هناك أحد يحاوطك دائمًا بمحبته، تعود إليه مهزوم من العالم؛ فينصرك، مهما ارتكبت من أخطاء يراك جميل ويفخر بك، شعور قد لا يحالف الجميع؛ ولكن ماذا لو لم يكن هناك جَناح يُحاط بك من الأساس! ماذا لو انشغلا بأنفسهم، و تَنَاسيا أنك موجود، تحتاج إليهم؛ إلى من يحاوطك بمحبته، و يرشدك حتى تلتئم عظمتك وتُحلق عاليًا، ماذا لو كبرتَ دُونهما ورأيت العالم على سوءه مرة واحدة، ماذا لو عدتَ مهزوم؛ فتتلقى الصفع بدلًا من الضم، ماذا لو أصبح مجموعك الدراسي، مظهرك العالم، لباقة حديثك كل تلك الأشياء تلقى اهتمام أكثر منك، ومن رغباتك، وأحلامك، من الأشياء التي تفضلها، والتي لا تفعل، تصبح مجرد وسيلة لتحقيق أحلام ليست لك، تسير في طرق لا تناسبك ولا تشبهك بل فرضت عليك فرضًا، تكبر قبل أوانك، يثقل كاهلك و تَصبح سعادتك زائفة تتصنعها أمام الجموع، خاصة في المناسبات؛ تقف في المنتصف بينهما مع ابتسامة متصنعة، ذراع والديك تحاوطك؛ لتكتمل الصورة الزائفة للعائلة السعيدة وطفلها المَهزوم، المُرقع بالندوب الوابلة من حيف ما يعيشه؛ طفلها الساقط ضحية في صراع من الأقوى و الأفضل، وهو لا يريد أن يكون الأفضل بل المُفضل، لا يريد اللقب بل المعنى؛ معنى أن تكون مُفضل لا تُقارن بأحد أو بشيء، حتى وإن كثرت أخطائك أو تعثراتك تظل المُفضل والخيار الأوحد.






المزيد
نبض لا يغيب بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
حين يصبح النجاح عبئًا بقلم الكاتب هانى الميهى
أمنح لك لحظة لا يشاركك بها أحد بقلم إيمان يوسف