كتبت: زينب إبراهيم
قال تعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” [المائدة: 35] .
وقال تعالى : “لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” [التوبة: 88] .
فالجهاد في سبيل الله من أعظم الحسنات وأفضل القربات، وأكمل الطاعات، قال تعالى : “إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” [التوبة: 111] .
وقال تعالى : “لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا” [النساء: 95، 96] .
وقال تعالى : “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الليْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ” [الصف: 10-13] .
وعن أبي ذر، رضي الله عنه، قال : قلت : يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : «الإيمان بالله، والجهاد في سبيله» [ متفق عليه ] .
وعن أنس “رضي الله عنه” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها»[ متفق عليه ] .
قال ابن القيم رحمه الله : «وأكمل الخلق عند الله من كمل مراتب الجهاد كلها، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله، تفاوتهم في مراتب الجهاد، ولهذا كان أكمل الخلق وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه ورسله، فإنه كمل مراتب الجهاد، وجاهد في الله حق جهاده، وشرع في الجهاد من حين بعث إلى أن توفاه الله عز وجل» (زاد المعاد).
يقول ابن القيم في زاد المعاد (3/159):
جهاد أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى أن يقرأ باسم ربه الذي خلق وذلك أول نبوته فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره إذ ذاك بتبليغ، ثم أنزل عليه (يا أيها المدثر قم فأنذر) فنبأه بقوله {اقرأ} وأرسله بـ{يا أيها المدثر}.
ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين، ثم أنذر قومه، ثم أنذر من حولهم من العرب، ثم أنذر العرب قاطبة، ثم أنذر العالمين، فأقام بضع عشرة سنة بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية ويؤمر بالكف والصبر والصفح. ثم أذن له في الهجرة، وأذن له في القتال.
ثم أمره أن يقاتل من قاتله ويكف عمن اعتزله ولم يقاتله. ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله له. ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام : أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذمة.
فالجهاد ينقسم إلى قسمين رئيسيين يتفرع تحتهما أقسامه الأخرى الكثيرة؛ هما جهاد فرض كفاية على طبقة وفئة محددة من المسلمين وجهاد فرض عَينْ على كل مؤمنٍ بالإسلام، تحت القسم الأول يندرج جهاد الطلب لفتح أراضي جديدة لا تعرف شيئا عن الإسلام ويندرج تحته جهاد الدعوة وجهاد التعليم أيضًا، ويندرج تحت القسم الثاني كل من جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الدفع؛ للدفاع عن أراضي الوطن من عدو خارجي أو الدفاع عن المسلمين.
تحدد أهداف الجهاد إلى هدفين لا ثالث لهما وتنحصر جميع أنواعه فيهما تقريباً، وهما جهاد الدفع وجهاد الطلب؛ أي يكون الجهاد إما جهادٌ في سبيل الدفاع عن المسلمين والإسلام والقرآن أو جهادٌ بغاية نشر تعاليم الإسلام وقوانينه على الحياة والمجتمع باعتباره دينٌ صالحٌ لكل الشعوب واللغات وباعتباره خلاص الأرض من كل الظلمات.
والجهاد مراتب منها ما هو واجب على كل مكلف، ومنها هو فرض كفاية إذا قام به بعض المكلفين سقط التكليف عن البقية، ومنها ما هو مستحب، فجهاد النفس وجهاد الشيطان واجبان على كل مكلف، وجهاد المنافقين والكفار وأرباب الظلم والبدع والمنكرات فرض عينٍ، وقد يتعين جهاد الكفار باليد على كل قادرٍ في حالاتٍ معينة. قال ابن القيم:«الجهاد أربع مراتب : جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين.»






المزيد
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة