كتبت ملاك عاطف
الخفاءُ بصمةٌ خاصّةٌ تهَبُ لِتَفاصيلِنا قيمةً فوقَ قيمَتِها، تُكْسِبُها بَريقَ الغُموض، فيلف باطنها وظاهِرَها؛ كي تَطوقَ منزِلةَ تُفّاحةِ آدَمَ في أعيُنِ النّاس، وتُؤمِّنُ لَها مكانةً ثابِتةً في قلوبِنا.
الخفاءُ سِرٌّ عظيمٌ مِن أسرارِ إغْداقِنا شغَفَنا على العِنايةِ في أصغَرِ تفصيلةٍ وكأنَّها حياةٌ بأكمَلِها، وكأنَّها كنزٌ كُتِبَ في ألواحِ القَدَرِ باسمِنا، وكأنَّها ذاتُنا الَّتي نحميها بِكُلِّ طاقَتِنا مِن أيِّ خدشٍ، وتَضيقُ صُدورُ أمزِجَتِنا وتَميلُ عن صفائِها لو مَسَّها ضررٌ مِن تغييرٍ أو تدخُّلٍ ولو بِحَجْمِ أُنمُلة.
التَّفاصيلُ كيانٌ تنْبَثِقُ مِنهُ قداسةٌ خاصّة؛ فتَفاصيلُ الإحْساسِ المَكنونِ في أنغامي لا تُساويهِ الدُّنيا، والمعاني الصَّغيرة الَّتي انتقاها لي تركيزي وصَفَفْتُها بِعِنايةٍ بَيْنَ ثنايا أحْرُفي لا يَصِلُ إلَيْها إلّا مَنْ يقَدِّرُ ثمنها، ويعْرِفُ تفاصيلَ رِحْلَتي معها بنفسِهِ، بِحِسِّهِ، بِثقافَتِهِ دونَ أن أشرحَ لهُ محَطّاتِها وخلجاتِها.
التّفاصيلُ الخفِيّةُ أجملُ؛ لأنَّها تنقُشُ وَشْمًا لرَوْنَقِها على باطِنِ كَفِّها، لا يَراهُ إلّا من صافَحَها، أو من رآها ترفعُ يديها مُتَضرِّعةً أن يحفظَها اللهُ لي بأهَمِّيَّتِها، ومكانَتِها، وروعَتِها، وقيمَتِها، وقُدْسِيّتِها.
“التفاصيلُ الخفِيّةُ دائمًا أجمل”






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر