البدايات التي لا نختارها
الكاتب هانى الميهى
يولد الإنسان كما يُلقى حجر صغير في نهر عميق، لا يعرف من أين أتى، ولا إلى أين سينجرف. يُفتح له باب الحياة دون أن يُستشار، فيجد نفسه بين جدران بيت قديم أو جديد، رحب أو ضيّق، لا يملك إلا أن يتنفس ويصرخ، فيُعلن للعالم أنّه حاضر، حاضر رغمًا عنه، وأنّ البداية قد كُتبت باسمه وإن لم يوقّع عليها.
البدايات التي لا نختارها تشبه خطوطًا أولى على ورقة بيضاء؛ قد يرسمها غيرنا، لكننا سنظل نعيد فوقها ألواننا الخاصة. يولد الطفل في حضن أمٍ لا يعرف قلبها إلا من إيقاع دقاته، وفي يد أبٍ قد يكون حنونًا أو قاسيًا، لكنه يظل أول ظلٍّ يحميه من برد الحياة. ثم يبدأ الصراع المبكر: كيف نُفسّر ما وُضعنا فيه؟ أهو نعمة أم نقمة؟ وكيف نحمل على أكتافنا إرثًا لم نطلبه؟
ما أصعب أن تكتشف بعد سنوات، أنّ أوّل ما كُتب في سطور حياتك لم يكن بخط يدك. أنت ثمرة لقرار لم تُستشر فيه، وكأنّ الحياة أرادت أن تضعك أمام امتحانٍ صعب: أن تصوغ سيرتك بيديك، رغم أنّ أول حرف فيها قد خطّه آخرون.






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي