ظلّ الحزن
إيثار باجوري
الحزنُ لا يطرق الباب؛ بل يدخل خِلسةً، ويجلس في الزاوية، كأنه يعرف المكان جيدًا!
يبدأ بسحب الألوان من الذاكرة، ويترك خلفه رمادًا… لا يُحرق، ولا يُنسى.
“هل هو دائم؟” نسأل أنفسنا؛ ثم نصمت، لأن الإجابة ليست سهلة.
في كل مرةٍ نحاول أن نبتسم، يهمس: «لن تدوم هذه اللحظة»، فنُصدّق، وننكسر.
الحزن -بغرابةٍ شديدة- لا يحب الضجيج؛ إنه يزدهر في الهدوء، في الليل، في الوحدة.
تمر الأيام، وتبدو كأنها نسخٌ مكرّرة؛ لا جديد فيها، سوى ثقلها.
نحاول أن نكتب، أن نُفرغ ما بداخلنا، أن نُعيد ترتيب الفوضى… لكن الكلمات تخوننا.
قال أحدهم: “الحزن لا يُكتب، بل يُنزف”، ففهمتُ أن الكتابة ليست علاجًا، بل اعترافًا.
أحيانًا، نُخفيه داخل أقواسٍ (لا يراها أحد)، أو نضعه بين علاماتٍ “تبدو عادية”، لكنه يصرخ!
نقرأ قوله تعالى: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين» فنهدأ قليلًا.
ثم نعود، ونقول: {ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا}، وكأننا نُفاوض الحزن على الرحيل.
في الختام:
الحزن ليس عيبًا؛ إنه جزءٌ منّا، لكنه لا يستحق أن يكون كلّنا.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري