مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الانتحار

كتبت:آية الهضيبي 

 

أصبحت هذه الكلمة مألوفة هذه الفترة والغريب أننا لم نَعُد نندهش أو نتحسر عندما نسمع أو نرى حادثة انتحار وكأنه أصبح شيء عادي.

«الانتحار بشكل جديد»

تختلف الطريقة الأكثر شيوعًا للانتحار حسب البلد، كما ترتبط جزئيًا بمدى توافر الوسائل. وتشمل الطرق الشائعة ما يلي: الشنق والتسمم بواسطة المبيدات الحشرية والأسلحة النارية. هناك ما بين 800.000 إلى مليون شخص تقريبًا يموتون كل عام عن طريق الانتحار، مما يجعله عاشر الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم.

المعدلات أعلى في الرجال عنه في النساء، حيث أن الذكور أكثر عرضة لقتل أنفسهم من الإناث بمقدار 3-4 مرات.

هُناك ما يقدر بنحو من 10 إلى 20 مليون محاولة انتحار فاشلة كل عام.وهذه المحاولات أكثر شيوعًا بين الشباب والإناث؛ ولكن اليوم مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الانتحار على الملأ وكأنه شيء مُثير يُريد الجميع تجربته!

وعندما نأتي لِنسأل عن الأسباب فَهي الاضطرابات النفسية والاكتئاب الذي يؤدي إلى الشعور باليأس وعدم القُدرة على التحكُم في العقل فيُصلح الإنسان وكأنه ليس في هذا العالَم وتُسيطر عليه فكرة الانتحار بأي طريقة..

عندما نرى نماذج شابة في أول العُمر وريعان الزهور ويُقدمون على الانتحار يجب أنْ نسأل أين الأهل ؟

فَالأهل دور كبير في التنشئة والتأثير السلبي أو الإيجابي على الأبناء أو في أحيانٍ أُخرى إنه الإهمال وعدم الاهتمام لِمشاعرهم أولًا واحتياجاتهم..

البعض؛ بل الكثير يُعانون من المشاكل المادية لذلك ييئسون ويتجهون إلى قال أنفسهم مُعتقدين أن هذا هو الحل !

ورُبما كان السبب أزمة في العلاقات أو مثل الخُذلان والخسائر في المشاعر أو اختيارات خاطئة، والحقيقة أنَّ الغاية تُبرر الوسيلة كما يقولون فَيأتي السؤال هُنا: الانتحار غاية أم وسيلة ؟

غاية عندما تجد بعض المُرفهين الذين يعيشون في رغد ونعيم في الدُنيا ولِكثرة الفراغ وانعدام الشغف فَيشعرون بالملل رُبما يُفكرون في قتل نفس للإثارة والإستمتاع مثلما عرض فيلم مصري هذا الأمر ورُبما يتجهون لِقتل أنفسهم كما حدث في إحدى الدول؛ ولكننا الآن نتحدث عن مُجتمع عربي مصري مُسلم فَكما أنَّ هُناك وسائل مُختلفة للإنتحار هُناك أيضًا وسائل لِمنعه.

أولًا: نعود لِديننا وللغاية التي خُلقنا لِأجلها وهي تعمير الأرض ولا يجوز أن نُنكر النِعم أو نغُض البصر عن وسائل الترفيه رُغمَ وجود الشقاء فَإذا آمنا بذلك فَتُصبح قلوبنا مُطمئنة ونتيقن أنَّ لا شيء يستحق أنْ نُنهي حياتنا لأجله ونحنُ أصحاب هقول.

لقد سعى العِلم بشكل عام والطب النفسي بشكل خاص إلى البحث والعلاج لِمُعالجة مَن يُعانون من أمراض نفسية وعضوية تؤدي لذلك، وأيضًا إدمان المُخدرات التي تجعل الإنسان غير واعٍ..

ماذا إذا أصبح للإنتحار أو المُحاولة عقوبة وتم اعتباره جريمة؟

في معظم الدول الغربية، لم يعد الانتحار جريمة، ومع ذلك فقد كان يُعد جريمة في معظم بلدان أوروبا الغربية من العصور الوسطى حتى العقد الأول من القرن التاسع عشر. بينما هناك العديد من الدول الإسلامية التي تصنفه باعتباره جريمة جنائية.

الانتحار في الإسلام معصية، يأثم فاعله، هو حرام اتفاقا، بأدلة من المنقول والمعقول، قال الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾. فالنفس ملك لله، والحياة هبه الله للإنسان، فليس له أن يستعجل الموت بإزهاق الروح؛ لأن ذلك تدخل فيما لا يملك. ويقوم على أساس الإيمان بالله واليوم الآخر، والتسليم لأمر الله وقدره، والصبر وعدم الجزع، ولا اليأس من رحمة الله، وأن الله يجازي العباد في الدار الآخرة، كما أن مفهوم الحرية الشخصية؛ لا يتجاوز حدود العبودية لله رب العالمين. فالموت ليس خلاصا من الحياة، وهي لا تنتهي به، وعقوبة القاتل نفسه لا تتحقق إلا في الحياة الأخروية، إذ لا يمكن للناس معاقبة شخص ميت، كما أنه لا يعاقب أهل الميت بوزر لم يرتكبوه، وقاتل نفسه يتحمل وزر القتل، وما قد يترتب عليه من تعذيب نفسه، وإقلاق أسرته ومجتمعة، ولربما كانت وفاته سببا لتفويت حقوق والتزامات متعلقة بالآخرين. وفي الحديث: «عن ثابت الضحاك قال: قال النبي ﷺ: ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم». قال ابن حجر: «ويؤخذ منه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له مُطلقًا؛ بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا بما أذن له فيه».وفي الحديث: «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: “من قتل نفسه بحديدة؛ فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًّا فقتل نفسه؛ فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه؛ فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا”». والعذاب في الآخرة بمشيئة الله، فقد مرض رجل فجزع فقتل نفسه، وثبت فيه حديث: «فقال رسول الله ﷺ «اللهم وليديه فاغفر»».

قال النووي: «أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة». وهذا الحديث شرح للأحاديث الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار. وفيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي.

 

الانتحار خطيئة كُبرى والنصيحة هي أنه عندما تأتي هذه الفِكرة ببالنا نطرُدها ولا نجعل أفكارنا تُسيطر علينا فلا نرتاح في الآخرة ولا نربح في الخلاص من الدُنيا فَالخسارة أكبر والندم أكبر.