كتبت: آيه الهضيبي.
يعيش الإنسان في هذه الحياة وهو بِطبعهِ اجتماعي إلا بعض الحالات الذين يُشيدون أسوارًا تفصلهم عن العالَم عمدًا أو لِظروفٍ ما.
أولًا: هُناك عِلم يُسمى بـ”عِلم الاجتماع” ومؤسسه هو العالِم العربي “ابن خلدون” وعِلم الاجتماع هو علم اجتماعي يركز على المجتمع، والسلوك الاجتماعي وأنماط العلاقات الإجتماعية، والتفاعل الاجتماعي، وثقافة الحياة اليومية.
البعض تربى على أنْ يعيش تحت كنف الأهل ويُسيطؤون عليهم بالخوف الزائد ويمنعوهم من الاختلاط بالعالَم الخارجي؛ حيثُ أنَّ تواجدهم يقتصر على المنزل فقط وعندما خرجوا إلى العالَم خارج نطاق البيت واجهوا صدمة وخُذلان وذلك نتيجة لِسوء تعاملهم وعدم قُدرتهم على التمييز أو اختيار البشر فَنجد بعض الأشخاص يُصابون بِمرض “التوَّحُد” نتيجة لِإرتباطهم الزائد ببعض الأشياء والأشخاص والأماكن، والتوحُد أو اضطراب التوحد الكلاسيكي. (ويَستخدم بعض الكتّاب كلمة «توحد أو ذاتوية» عند الإشارة إلى مجموعة من اضطرابات طيف التوحد أو مختلف اضطرابات النمو المتفشية، هو اضطراب النمو العصبي الذي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة، وتتطلب معايير التشخيص ضرورة أن تصبح الأعراض واضحة قبل بلوغ الطفل ثلاث سنوات من العمر، ويؤثر التوحد على عملية معالجة البيانات في المخ وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها، إلا أن كيفية حدوث ذلك غير مفهوم تماماً حتى الآن.

ويعتبر التوحد واحدا من بين ثلاثة اضطرابات تندرج تحت طيف التوحد (ASDs)، ويكوّن الاضطرابان الثاني والثالث معًا متلازمة أسبيرجر، التي تتميز بتأخر النّمو المعرفي واللّغوي لدى الطّفل، أو ما يُعرف باضطراب النمو المتفشي ويتم تشخيصه في حالة عدم توفر معايير تشخيص مرض التوحد أو متلازمة أسبرجر.
في الدين الإسلامي قِبل: “لا ضرر ولا ضِرار” وهذا يعني الوسطية في كُّل شيء، والحقيقة أنَّ الإفراط في أي شيء يؤدي إلى انعكاس سيء على الإنسان مثل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي رُغم أنها جعلت العالَم قرية صغيرة إلا أنها جعلت العقول أيضًا في التعامل بين إنسان وآخر أصغر استيعابًا وقُدرة على التعامُل والتعاون وأصبح الأمر مُقتصر بشكل كبير حد الإدمان لدى البعض على استخدامها ظنًا منهم أنهم بذلك يُكوِّنون صداقات في إطار الانترنت والشبكة العنكبوتية التي سيطرت على عقول الملايين واصبحوا بها مُنعزلين بدلًا مِن أنْ يكونوا اجتماعيين فَانقلب الأمر وانعكس بالسلب عليهم.

عندما حدثت جائحة “كورونا” أدت إلى عزل الكثيرين بسبب المرض والغريب أنَّ الأمر كان يُشكل خطورة نفسية ورفض منهم وعدم قبولهم أنْ يُعزلوا بالقوة إلا أنَّ نفس الأشخاص رُبما يقومون بالانعزال بِكامل إرادتهم مع أنَّ الظروف لا تستدعي ذلك!
لا أحد يُنكر أنَّ بعض الصدمات المُتتالية تجعل الإنسان يفقد توازنه ورُبما يفيد ذاته الحقيقية ويضطر إلى تقمُس شخصية لا تُشبهه لِيستطبع التأقلُم والتعايُش؛ ولكن يجب على الإنسان حين يصل إلى هذه المرحلة أنْ يعتزل الناس فترة يُعيد فيها استعادة ذاته وترميم نفسيته واستعادة طاقته بِطريقة ما ومن ثمَّ يعود مرة أُخرى إلى التعامل مع البشر لأنه في النهاية جُزء مِن المُجتمع ولا يستطيع الانفصال عنه لِوقتٍ طويل.






المزيد
الحكمة ثم العلم
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي