مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإحتراق الداخلى

كتب:محمد صالح 

 

يمثل العطاء الإنسانى جوهر التحدى الوجودى، ومعنى الترقى والتكريم السماوى العظيم، ويمثل المكون الداخلى جزئية عزيزة على الإنسان تلعب دور فى دعمه وتقويته وإضعافه حتى يستطيع القيام بدوره كاملًا، ويمثل القيام بالأشياء وإنعكاسات الإنفعال الداخلى، إحدى الصور البديعة التى تحتاج لوقفة كبيرة.

المكون الداخلى هو الجوهر النفيس الذى يجب علينا الإضطلاع به بطريقة تبعث على المحافظة والتطوير والتحديث والصحة، وحيث أنه مكون حساس فهو يحتاج لتنمية كما يحتاج لدعم من خلال أدوات ومدخلات عامرة تمثل مظهر سلوكى عادى ومفطور، وحيث أن هذا المكون يشكل آلية الإنسان والجوهر والمتن فى مخرجاته، فواجب علينا وضعه بطريقة تقدر وظيفته.

المكون الداخلى هو إحساس وشعور ووجدان وفكر وخيال وإدراك وإعتقاد وضمير ويقين وقيم وثقافة وعادات وتقاليد وموروثات وتجارب، وهو صافى الداخل من الأحداث والتربية والمغامرة والتعليم والتدريب والمشاكل وغيرها، ويمثل محور الخير والشر ومصدر العطاء والأخذ والدينمو فى حركة الإنسان وتوجهاته ورؤيته ودوافعه وإحتياجاته وتصرفاته وزكاؤه وإنفعالاته، وصفاته المخزونة ومعدنه الأساسي فى النظر والفعل والإختيار.

الإحتراق الداخلى هو صورة سالبة لعطاء شاذ، أو تفكير أكثر من اللازم، أو إستهلاك العواطف فى رحلات وأحداث حياتية مؤلمة، وممارسة الإبداع بطريقة فيها من التوليف والإستهلاك غير المحدود لطاقة المكون، أو تكليف الشخص فوق لطاقته وإعتماد المجتمع وطمعه فى إستهلاك شخص عاطفيًا، أو إجتماعيًا، أو فكريًا، أو غيره ويكون هذا الجهد عبارة عن إستنزاف وهو على حساب المكونات الأساسية الداخلية التى تحترق شيئًا فشيئًا حتى توصل بالإنسان لمرحلة يصعب معها التدخل.

تجنبوا الإحتراق الداخلى، فكل ميسر لما خلق له، وأن تعطى يجب أن يكون هنالك إتزان فى عطاءك، فهذا يفيد فى الإفادة منك كثيرًا ويطيل أمد إستمرار عطاءك وبالمقابل مساحة للتجويد والنضج وبالتالى قوة المخرجات، ومساحة لرؤية إبداعات آخرين ربما شكلوا معك سوار نجمى عظيم.