مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأمان الوهمي بقلم الكاتب هانى الميهى 

الأمان الوهمي

الكاتب هانى الميهى 

 

لم يكن يشعر أنه في خطر…

بل كان يشعر أنه “مستقر”.

حياته هادئة،

لا مفاجآت كبيرة،

ولا قرارات مقلقة.

كل شيء يسير…

كما يجب.

وهذا تحديدًا

ما كان يطمئنه.

كان يعرف ما سيحدث غدًا،

وكيف سيمضي يومه،

وما الذي يُتوقع منه.

لا شيء خارج الحساب.

وهذا ما كان يُسميه:

أمان.

لكنه لم يسأل نفسه يومًا:

هل هذا الأمان… حقيقي؟

لأن الأمان أحيانًا،

لا يكون في الاستقرار،

بل في “الاعتياد”.

تعتاد الطريق…

فتظنه مناسبًا.

تعتاد الأشخاص…

فتظن أنهم الصحيح.

تعتاد الوضع…

فتتوقف عن سؤاله.

ومع الوقت،

يتحوّل الاعتياد

إلى قناعة.

قناعة أنك بخير،

حتى لو لم تكن كذلك.

في أحد الأيام،

حدث شيء بسيط…

تغيير صغير

لم يكن في الحسبان.

ارتبك.

ليس لأن التغيير كبير،

بل لأنه كسر

هذا “الثبات” الذي اعتاد عليه.

وهنا بدأ يلاحظ…

أنه لا يخاف من الخسارة،

بقدر ما يخاف

من فقدان هذا الإحساس

الذي اعتاد أن يسميه أمانًا.

وهذا هو الفخ.

حين تتمسك بشيء

ليس لأنه يُناسبك،

بل لأنه

لا يُقلقك.

تفضّل البقاء

في وضع لا يُرضيك بالكامل،

على الدخول في طريق

قد يكون أفضل…

لكنه غير مضمون.

وهكذا،

لا تتحرك.

ليس لأنك لا تستطيع،

بل لأنك لا تريد

أن تهتز.

لكن الحقيقة التي نتجاهلها…

أن ما لا يهتز،

قد لا يكون حيًا.

الحياة بطبيعتها

متغيرة،

وأي “ثبات مطلق”

هو غالبًا…

تجمّد.

وهنا يبدأ الشك الهادئ:

هل أنا مرتاح…

أم فقط متعود؟

سؤال بسيط،

لكنه يفتح بابًا

لم تكن تريد فتحه.

لأن الإجابة،

قد تجعلك ترى أشياء

كنت تتجنب رؤيتها.

أن هذا الطريق،

لم تعد تشعر به.

أن هذا الوضع،

لم يعد يشبهك.

أن هذا “الأمان”،

قد يكون

أكبر سبب

في بقائك مكانك.

وهنا…

لا يعود بإمكانك التظاهر

أن كل شيء كما هو.

لأنك رأيت الحقيقة،

حتى لو لم تعترف بها بعد.

 

رسالة

ليس كل ما يمنحك إحساس الأمان… هو في صالحك، أحيانًا يكون هو ما يمنعك من التغيير.

تمهيد

 

لكن ماذا يحدث…

عندما يبدأ هذا الشك يكبر،

ولا تستطيع تجاهله بعد الآن؟