مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الأخلاق ينبوع الطهر

كتب:محمد صالح 

 

من القيم الجوهرية القوية الناعمة، هي وجود مكوناته ترتق في أوقات متفاوتة، يعمل فيها الزمن والمواقف شذرات تكوينية تجعل منها قوة وثبات، هي مطية تجعل للمرء مكانة، وأحيانًا قداسة.

كتب عنها الفلاسفة بطرق مختلفة، فإفلاطون كان يتحدث عن المدينة الفاضلة، وهو جوهريًا يتحدث عن الأخلاق، في القديم كانت تشكل الإنعكاس الكلي للفرد وكانت بمثابة قلادة إجتماعية تمثل بعدًا خاصًا في الدين، وهي لها القدح المعلي وصمام الأمان في التربية، وهي عمود فقري يشكل قوة تسمو بالإنسان وتجعله رفيعًا وغير وضيع، هي تمكن الإنسان من التكرمة الربانية التي خلقه الله بها، وهي في ذات الوقت جدلية تتحدي فينا الفطرة والميل القلبي، وتنازع فينا الروح نحو خمارة المبادئ والقيم، وتقارع فينا أنفاس اللهو والرقة، وتعبث بنا في مواطن الضعف واللوعة، وتجعلنا نعاكس فينا خواطرنا وإحساسنا، وتمانع فينا إعجابنا إلا إذا أتي علي نسق تكوينها الوضيئ، وتجعلنا نتساءل؟ هل نستطيع الإستمرار بهذا النهج الصفوي وهذا النقاء الإلهي؟ هل نستطيع تحمل الملائكية وسلسال العذوبة الفاتر؟ كيف لنا أن نشبع رغباتنا ونتسكع في مجون الجمال الآسر؟ لماذا نغالط أنفسنا ونحن خلقنا بآدميتنا لنخطئ ونصيب؟ أين الحق هنا وأين الإتزان؟ هل للأخلاق مستويات؟ بمعني مستوى الأخلاق عند طبقة النبلاء له شكل ولون مختلف، مستوي الأخلاق عند العمال والبسطاء، وغير ذلك، ماهي علاقة الأخلاق بالدين؟ وغيرها من الأسألة الكثير.

فالأخلاق ميدان كبير عجز الكثيرون من اللحاق بوفاضه، وغالب الكثيرون الثبات عليه رغم محاولة التظاهر ومحاولة كبت الأسرار لكل منا في طريقة لإظهار ثوب مطرز من الخلق الحسن، وأجمل ما في الأخلاق التربية والخلق الحسن، أي خير الأمور أوسطها.