الآن فهمت… أبي كان بطلًا
بقلم هانى الميهى
في طفولتنا، كنّا نراه ذلك الرجل الخارق، الذي لا يُهزم،
لا يشتكي، لا ينهار، لا يخطئ…
كأن بين يديه مفاتيح الحلول،
وكأنّ كتفيه صُمّمت لتحملنا وتحمي أحلامنا من الانكسار.
ثم نكبر، ونتغيّر…
نبدأ التمرد، والمقارنة، ونظن أنّ وعينا أقوى،
نحاكمه بلغة عصرنا، وننسى سياق زمانه،
نتهمه بالتسلط، وننسى أنه كان يُخفي حبه في صمته،
ويُخفي خوفه علينا خلف صلابته.
ما حسبنا ضيق نبرته حزمًا، وما حسبنا سكوته حكمةً،
ولا قرأنا في عيونه معركة بين الحماية والترك،
بين أن يقسو ليقوّينا، أو يلين فيضعفنا.
ثم تمضي الأيام، ويبتلينا الله بمسؤولية…
فنُدرك أن البطولة ليست الكمال،
بل أن تُحب رغم التعب، أن تعطي رغم الفقد،
أن تجوع لئلا يجوع من تحب،
أن تتألم… وتخفي الألم بابتسامة.
فمن اتهم أباه بالنرجسية، فليتذكّر:
الآباء لا يولدون ملائكة، بل يصيرون أبطالًا حين يتخلّون عن أحلامهم ليُنجوا أحلامنا.
هل ترى والدك اليوم؟ أم فقدته كما فقدنا الوعي بحقيقته؟
إن كان حيًّا، فقبّل يده ولا تؤجل الامتنان…
وإن كان راحلًا، فارفع يديك وابعث له رحمةً من قلبك الذي علّمه كيف يحب.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي