بقلم الدكتورة/اسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات وكتاب طوظ)
في زمن المصالح وتبدّل الوجوه، لم يعُد من السهل أن تميّز الصديق الحقيقي من الصديق الذي يرتدي قناع الوفاء. كثيرون يقتربون منك لا لأنهم يحبونك أو يقدّرونك، بل لأنك تمثّل لهم مصلحة أو بابًا من أبواب النفع. تراهم في بداية العلاقة في قمة الاهتمام، يحيطونك بالكلمات الطيبة والمشاعر الزائفة، حتى إذا ما انتهت حاجتهم، اختفوا كما لو أن شيئًا لم يكن، وكأنك لم تكن يومًا سندًا أو عونًا لهم. هؤلاء هم أصحاب المصلحة، وجودهم مؤقت، وحدوده تُرسم عند انتهاء المنفعة.
واعلم أن المواقف وحدها كفيلة بأن تُعرِّي الوجوه، فحين تمرض أو تضعف أو تمرّ بأزمة، ستكتشف من يقف بجانبك حقًا، ومن يتوارى خلف الأعذار والغياب. وقت الشدة لا مكان فيه للمجاملات، بل تظهر فيه القلوب الصادقة من الزائفة، والمحبون من المستغلين. لا تنتظر من الجميع أن يحملوا همّك أو يشاركوك وجعك، فالكثيرون لا يعرفون إلا الوقوف بجانبك حين تكون في أفضل حالاتك، أما حين تتعب، يتساقطون كأوراق الخريف.
أما عن الحبيب الذي يحبك بطريقته، فذاك نوع آخر من الألم. يحبك، نعم، ولكن على طريقته التي لا تُشبه احتياجك، ولا توازي مشاعرك. يرى أنه لا يُقصّر، بينما أنت تشعر بالفراغ والخذلان. الحب لا يُقاس بالكلمات فقط، بل بالفعل، بالاحتواء، وبالقدرة على الشعور بالآخر. الحب ليس أن أُحبك بما يناسبني، بل أن أُحبك بما تحتاجه أنت، أن أفهم لغتك العاطفية، وأن أكون لك كما تتمنى لا كما أرى أنا.
لذا، “اعرف صاحبك وعلِّم عليه”، لا بالكلام، بل بالمواقف. سجّل عندك من كان معك حين سقطت، لا حين كنت على القمة. واحفظ في ذاكرتك من خذلك وأدار ظهره وقت احتياجك. فالحياة مدرسة، والناس دروس، وبعضهم يُعلّمك أن الهدوء والاختيار بعناية هما أفضل انتقام.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي