أيـعود يـوماً ؟!
فاطمة فتح الرحمن أحمد
الذكرياتُ أحياناً لا تبدو مثلما نذكُر، فالزمن يعبثُ بها، بإضافاتٍ غيرُ موجودة، أو بمسح تفاصيل كانت وقتُها أجمل شئ بها .
داعبتْ أنفي ذكرى رائحة سكنتْ قلبي وأثرت عقلي، فأخذتُ من مجرى الرائحة درباً حقيقياً، في حين أن الذكريات بدأت تتسرب داخلي وتهجم فتفتك بخلايا عقلي فتكا .
توقفت فجأة عن المسير عندما أدركت أن لا هذا دربي ولا هذا مقصدي، ضاق صدري وأصابني حزنٌ كبير فجلست في الأرض وأن أرفض تسلسل ذكرياتي المُرة، عاهدتُ نفسي أن أبتعد لأجله ولكن ذكرياته ترفض المضي بعيداً.
أقترب مني شابٌ لطيف مد لي يده يُساعدني للمضي قُدماً، فلما تلاقت نظراتنا، تُهتُ في زمنٍ مضى، فكأنه حلمٌ جميلٌ مستحيل، فكأنه نجم بعيد لا يُرى إلا إليّ.
سحبتُ يدي فشكرتهُ.
فقال لي :”هل أعرفك؟”
حاولتُ أن أرفع يدي وأريه وشم حُبنا فأختصر كل شي، لكن صوت دكتوره يخترق طبلة أذني:
“بأنه تجاوز كل شي فلا تُذكريه ”
فقُلت له : ” لا ”
مُجرده، كاذبة، زاحفة في وجهنا وواضعة بيننا بحر وبر ، لن نلتقي أبداً .
مضيتُ وعقلي تندفع به ذكريات تجمعني به، لعله يهدأ فيدثرني بذكرى تمسح ما بعقلي من ضياع وتربت على رأسي فيخرج منه للأبد.
أيحنُ قلبٌ من فُراق شخص لا يذكره ؟!
أيعود يوماً؟!
فإن عاد فقلبي حاضنه .






المزيد
جدلية الحب والخيانة الحلقة الأولى بقلم مزمل بلال (جنزبيل
رزقٌ لا يضيع بقلم ابن الصعيد الهواري
حين لا يبقى إلا الأصلبقلم ابن الصعيد الهواري