مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اصرخي يا حواء

 

الكاتبة: رحمة محمد عبدالله 

 

أهلًا بك فلنبدأ حديثنا بقصة صغيرة للغاية سوف أرويها عليك بين سطوري تلك.

ممكن أن تفتح عقلك على أمر كثيرًا منا لا يتحدث عنه؛ رغم أن حجمه كبير للغاية.

 

وخطير، قبل الغوص بِ أحداث القصة عليك أن تنصت لي جيدًا، ربما ما سأرويه حدث معك، أو مع أي شخص قريب مِنك، أو مع غريب عنك.

 

أجل إنه أصبح شيء عاديًا يحدث في وسائل النقل، لن أطيل عليكم، وهيا نقوم بركوب عربة الحقيقة، ونذهب إلى أستكشافها.

 

أنا قوية، أسمي هو قوية، بدأت القصة مثل كل يوم قمت بركوب باص النقل للذهاب إلى العمل.

وبعد يوم طويل من المداومة به، ها أنا الأن عائدة في طريقي إلى البيت.

 

وقف الباص العام للنقل، كان مزدحم للغاية ك العادة، صعدت، ووقفت جانبًا.

وبعد دقائق صعدت فتاة شابة وقفت جانبي، كانت فتاة يبدو على ملامحها الهدواء، والسكينة.

 

لكن ما جعلني اشعر بضيق هو رغم أن العدد فِي الباص كان كبير.

إلا أن السائق الجشع لم يكتفي بهذا القدر، بكل الطرق كان يريده أن يمتلئ أكثر.

 

حتى أصبحنا شبه ملتصقون فِي بعضنا البعض من جشعه هذا، وعندما كنت ازفر من هذا الوضع، صدفة تأتي عيني جانبي على تلك الفتاة التي ذكرتها ب بداية حديثي.

 

لأرى شاب، أو ذئب لا يفرق كثيرًا ملتصق بها، ويضع يده بكل وقاحة على جزاء من جسدها.

ولم ينتبه أحد من الركاب غيري، حتى نظرت لها نظرة تعجب، وغضب، تليها نظرة تساؤول ماذا أصابكِ!

 

أنتِ صامتة لما، لكن كان صمتها نوع آخر ادركته بعد لاحظات عندما تسللت قطرات من جفنها أمامي من هذا الوضع المقزز، الذي يشعر المرأة بِ الاضطراب، والقلق، والخوف.

 

وقتها كل القوة استجمعت بي حتى، رأيت يدي تسحب سكين من حقيبتي، وبرزتها فِي يده بقوة، وشراسة؛ حتى قطعتها، قطعت تلك اليد القذرة.

 

أجل يقال أن اليد التي تسرق تقطع، وبطبع اليد التي تتخطى حدودها عليها أيضًا أن تقطع، وهذا ما فعلته، امتلئ الباص صراخ، ودهشة على وجوه الركاب لما فعلته.

 

بات الجميع ينظر لي نظرة تساؤول لهذا الفعل الغير متوقع، أما الفتاة فظلت صامتة.

ومع أول محطة قامت بنزول سريعًا، وأنا واقفة أمامهم بكل جمود، فاقدة لكل الأحاسيس التي قد أشعر بها فِي هذا الموقف.

https://www.facebook.com/profile.php?id=100089691648699&mibextid=ZbWKwL

أما القاضي قام بسؤالي: لماذا فعلتي هذا يا قوية؟!

-قمت بمجاوبته لأنه يستحق هذا، وسردت ما حدث

-فطرح سؤال آخر: أين حدثت تلك الواقعة التي تتحدثي عنها؟

أجبته في الباص العام.

-فقال: متى، ولما يرى أحد سواكِ ما فعله!

-أجبته بتأكيد لأن تلك الذئاب تتفنن فِي التخفي فِي الظهور بصورة جيدة حتىٰ لا يكشف امرهم أحد، ولأن الباص كان ممتلئ وهذا يعطي الفرصة لأمثالهم.

 

فقام بطرح آخر سؤال لي، وهو ليس مصدقًا حديثي: كيف حدث ما تتحدثي عنه، ولما الفتاة لم تقول أن الشاب فعل معها هذا، اليس لديها لسان، وأين هي الأن يا قوية، أين تلك الفتاة أخبريني؟!

ضحكت، وضحكت ضحكات تبدو بهسترية، وقلت أمامه ساخرة هربت، هربت من الخوف، هربت وفضلت أن تصمت، وتترك حقهَا يا سيادة القاضي لأن ليس لديها القوة لمطالبة حقها.

وهذا المتوقع من تلك الفتيات الضعيفات، ولو رجع بي الزمان لفعلت ما فعلته مرة أخرى وأنا مرتاحة الضمير، وأنا لست نادمة على هذا الفعل، بل افتخر حتى يصبح عبرة لغيره.

 

وهنا تقف قصة قوية، لكن لن تقف قصة التحرش إلى هنا، مازالت القصة تتكرر؛ ولكن دون تدخل قوية.

https://everestmagazines.com/

وقبل أن انهي حديثي سوف أترك لك الأجابة على هذا السؤال، ولك الحرية في الأجابة عنه، هل ما فعلته قوية بقطع يد المتحرش جريمة يعاقب عليها القانون؟!

 

وإن كانت إجابتك بِ لأ

فلما تلك الفتيات لا تدافع عن حقها مثل قوية، لماذا يفضلو الصمت عن الحق، لماذا لا يتركو القوة التي بداخلهم توقف هؤلاء ناقصين الشرف عند حدودهم، أين صوتك يا حواء!.