مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أخر احتفال برأس السنة الميلادية

 

كتبت: الفة محمد الناصر


منذ الصغر كانت أجواء حلول السنة الميلادية في عائلتي مميزة، سواء قضيناها في منزلنا أو في بيت جدي عبد الرحمن، رفقة خالاتي و خالي، أجواء لا يختارها الأبناء، تسعدهم زينتها، بالونات، أجراس وأشرطة ذات ألوان متلألئة. أما في البيت الجديد، أصبحت عمتي وأبنها منير من يحلو معهم السهر والاحتفال، وقبل وصول السنة الجديدة، كنا نحسب تنازليًا من 10الي صفر، وعندما تشير الساعة في العاصمة التونسية 00:00 تنطلق الإحتفالات والأغاني علي القناة الوطنية، نقبل بعضنا ونتمني لبعض أماني العام الجديد …

لا أعلم حقًا مصدر هذه الإحتفالات، لم ندرسها في المقررات الدراسية، ليست عيد فطر أو أضحي، وذكرى المولد النبوى الشريف.
أعتقد أنها عادات وطقوس تراكمت في مجتمعنا منذ أيام الاستعمار الفرنسي، وأن إنسحب أخر جندي فرنسي عن بنزرت في 15اكتوبر1963، إننا لم نجرؤ علي الإنسحاب من الاستعمار الثقافي الذي تغلغل في أعماق موروثنا الثقافي إلى درجة طمس هويتنا.
اجتمعت العائلة كما العادة للإحتفال برأس السنة الميلادية لسنة 1996، وكانت والدتي قد قضت يومًا بأكمله في المطبخ لإعداد ما لاذ وطالب، دجاج محشي فتتبيلته هي المفصلة على الإطلاق لابن عمتي،  وأعدت الكعكة المشهورة على شكل جذع شجرة كلها رموز لم نكن نفكر في أساس صحتها، وخاصة السلطات المزركشة كما يحبها والدي، وكالعادة ننتظر قدوم عمتي درعية فهي دائما “ضيف الشرف” في كنف هذه الأجواء ثارت والدتي معلنة أنها أخر سنة سوف تقضي هذا الاحتفال في المطبخ، وبالفعل كانت ساعة الاستجابة.
يتبع