مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إنه عالم الهاوية

كتبت: دعاء مدحت حسين هلال

 

 

في إحدى الليالى الحالكة من السواد كان السكون يعم المكان في كل أرجائه كنت أجلس فى غرفه منزوية وصغيرة وسط بيتًا مهجور فيه وتحيطه بعض الشجيرات الكثيفة التي تكاد أن تخفي معالم البيت كان هذا البيت مِلك؛ لجدتي كانت تسكن روحها هنا ودفنت أيضًا في ذالك البيت، كُنت أجلس في تلك الغرفة التي توضع فيها بعض مستلزاماتي من أدوات الرسم وتلوين، كنت أعشق الرسم والألوان، كنت دائمًا أرسم صور لجدتي بعد وفاتها كنت اشعر أن لوحة التي توجد فيها جدتي المتعلقة على حائط غرفتي تنظر إلي أشعر أن كل اللوحات التى رسمتها؛ كأنها أجسام حيه تتحرك فى غرفتي كنت أتجاهل ذالك الشعور وأرسي أنه تخيلات من خزعبلات عقلي الباطن كنت في ذالك اليوم الذى حدث فيه الحدث الآليم أرسم، أرسم رجلاً وحيدًا مثلي، على الحائط. 

ثمّ أخاف أن أشعر بالوحدة مثله؛ فأرسم بجانبه فراشة، ثمّ أخاف أن تطير؛ فأرسم أربعة جدران،

ثمّ أخاف علينا من الحزن؛ فأرسم غيمةٌ في محو العقل، ثم فجأه بعد أن كنت انتهى لتعليق اللوحات إذا بأن يحل الظلام التام في أنحاء الغرفه؛ ولكنه في أنحاء البيت كله، مهلاً 

ماهذه الأصوات التى أسمعها ياإلِهي، ماهذا الصجيج اصوت الذى يتداخل مع بعضه؟ ما هذا أصوت المخييف الذى يشبه الأقدام التى تمشي؟ إنها تقترب من غرفتي يا إلهى، لقد اقتربت من باب غرفتي ماهذه الأصوات؟ فجأه لقد اخترق الباب لقد ظهرت جدته هنا وكانت مخيفة للغاية وعيونها سوداء مع نفحات الدماء التى تسقط من أعينها ما هذا؟ أنها تقترب، تقترب وأنا أبعد ما هذا؟ لقد أقتربت من النافذة سوف انتهى إن قفزت من تلك النافذه لا جدتي هنا صرخت ونظرت حولي ما هذا؟ لقد حل الصباح ووجدت نفسي في غرفتي بحث عن صورة جدتي ونظرت لها أنها موجودة وشعرت أنها تبتسم لي ما هذا الذى يحدث لي؟

وحملت حقيبتي وذهبت من البيت وفي ذات يوم عدت إليه؛ لأكمل باقى لوحاتي تلك الدمية التى رسمتها على الوجه إنها تشبه دميه صديقتي المقربة عندما كنا في أيام الصبا والطفولة كم اشتقت لها كانت لاتقارقني منذ صبايا؛ لذلك رسمت تلك الدمية، وأنا أفنن ملامح وجه صديقتي في تلك الدمية، وظللت أنظر لتلك الدمية يا إلهي، ما الذى يحدث؟ لقد انقطعت الأضواء لقد ساد الظلام مجددًا يا إلهي، أنها نفس الأصوات شيء مرعب حقًا ما الذى يحدث معي؟ لقد اقتربت تلك الأصوات منى لا أنها الدمية تتحرك تقترب مني، لا إنه نفس المشهد نفس كل شيء، إنها نفس العيون، نفس الدماء، نفس كل شيء لا لقد زعرت ومن بعدها تركت البيت، وذهبت أحد المشايخ وقصصت عليه كل مايحدث عني وحذرني من رسم تلك اللوحات التي تحمل روح كإنسان، حيوان، نبات، شيء كانت تسكنه أروح وقمنا برسمه وتجسيده يا إلهى، كل تلك الأرواح كانت تسكنها أرواح الجن، كانت تتجسد في كل لوحة، كانت تقمص كل شخصية في ذلك البيت المهجور إن الجن يسكن البيوت المهجورة وتلك الصور الحية ويعشق الظلام والأماكن الظالمة لقد أحرقت كل تلك أصور وأنرت البيت ببعض تلاوات الآيات من القرآن الكريم.