مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صهيلٌ لا يُروَّض بقلم بثينة الصادق أحمد عاصي

صهيلٌ لا يُروَّض

الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي

الخيل ليست مجرد كائنٍ يعدو…
إنها قصيدةٌ تُكتب بحوافر من نار ورسالةٌ قديمة… أرسلتها الأرض إلى السماء لتهمس:
“هكذا يكون العنفوان حين يتجسّد.”
حين تركض الخيل، لا تركض وحدها… يركض معها الزمن،د وتتهاوى خلفها ظلالُ العابرين،
كأنها تمحو الطريق من الذاكرة،د وتعيد رسمه بنبضٍ لا يُرى… بل يُحَسّ.
في عينيها اتساعُ البراري وفي صدرها صهيلٌ يشبه بكاء الغيم قبل المطر، أما خطواتها، فهي دقاتُ قلبٍ بريّ رفض أن يتعلّم الخضوع.
الخيل لا تُروَّض تمامًا… هي فقط تُقنِعك أنها قبلت بك،
بينما في داخلها ما زالت تركض
نحو أفقٍ لا يصل إليه أحد.
حين ترفع رأسها، كأنها تعاند الريح، تقول لها بصمتٍ متعالٍ:
“أنا لستُ ما يُدفع… أنا ما يدفع العالم.”
وفي عرفها المنساب، تختبئ الحكايات التي لم تُروَ، قصصُ فرسانٍ مرّوا كالشهب وانطفأوا… وبقيت الخيل تذكرهموبصهيلٍ خافتٍ عند الغروب.
الخيل لا تخاف السقوط، لأنها لا تعترف إلا بالركض ولا تؤمن إلا بالمسافة التي تُقطَع، لا بتلك التي تُقاس.
إنها تعرف أن الوقوف موتٌ بطيء وأن التعب ليس عيبًا…
بل وسامُ من حاول الوصول.
وحين تتعب الخيل، لا تنحني…
بل تُبطئ فقط،كأنها تمنح العالم مهلة ليلحق بها.
الخيل مرآةُ من يركبها،إن كنتَ خائفًا… فضحتك وإن كنتَ قويًا… حملتك وإن كنتَ مكسورًا… علّمتك
كيف تُخفي شقوقك تحت صهيلٍ عالٍ.
هي ليست وسيلة ولا مجرد رفيق طريق…
هي اختبارٌ صامت:
إما أن تكون حرًا مثلها، أو تظل طوال عمرك تحاول أن تفهم كيف يركض القلب دون أن يتعب.