كتبت: دنيا علي
*أَجْلِسُ فِي زَاوِيَةِ غُرْفَتِي، أَحْتَضِنُ نَفْسِي بِشَهَقَاتِ بُكَائِي الَّتِي تَمْلَأُ جَمِيعَ أَرْكَانِ الْغُرْفَةِ، دُمُوعِي تَتَسَاقَطُ عَلَى وَجْنَتِي، أَشْعُرُ كَأَنَّهُمَا كَالرَّجْمِ الْمُشْتَعِلِ عَلَى وَجْهِي، لَكِنَّ هَذِهِ الدُّمُوعَ لَا تَهْطُلُ عَلَى فِرَاقِ أَحَدٍ، بَلْ عَلَى نَفْسِي الَّتِي أَهْلَكْتُهَا مَعَ أَشْخَاصٍ لَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ، أَشْخَاصٍ كُنْتُ أَشْغِلُ وَقْتِي كُلَّهُ لَهُمْ، أُفَكِّرُ فِي حُزْنِهِمْ وَأُغْشَى أَنْ أَقْتَرِفَ خَطَأً فِي حَقِّهِمْ، أَوْ أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ كَلِمَاتٍ تُحْزَنُهُمْ، أَوْ أُسْبَبَ لَهُمْ الْبُؤْسَ عَكْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَمَامًا، كَانُوا لَا يَكْتَرِثُونَ لِأَمْرِي حَتَّى كَلِمَاتِهِمْ يُلْقَوْنَهَا عَلَيَّ دُونَ تَفْكِيرٍ فِي مَشَاعِرِي، حَتَّى أَصْبَحَتْ كَلِمَاتُهُمْ كَالسِّهَامِ الَّتِي تَخْتَرِقُ خَلَايَا قَلْبِي وَتُحَطِّمُهُ إِرَبًا إِرَبًا، وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لَا أَهْتَمُّ لِذَلِكَ الْوَجَعِ الَّذِي يَقْتُلُنِي بِبُطْءٍ، وَأَتَصَنَّعُ بِالِابْتِسَامَةِ عَلَى وَجْهِي؛ حَتَّى لَا يُلَاحِظَ أَحَدٌ انْكِسَارَ قَلْبِي، أَوْ هَذَا الْوَجَعَ الدَّاخِلِيِّ الَّذِي يُطْفِئُ أَجْزَاءَ رُوحِي يَوْمًا تِلْوَ الْآخَرِ، وَهَا أَنَا الْآنَ أَصْبَحْتُ كَالشَّمْعَةِ الَّتِي تَحْرِقُ نَفْسَهَا مِنْ أَجْلِ إِسْعَادِ الْآخَرِينَ، وَأَصْبَحَتْ رُوحِي مُنْطَفِئَةً بِالْكَامِلِ مِنْ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ، وَجْهِي أَصْبَحَ شَاحِبًا، وَجَفْنِي أَصْبَحَ شَدِيدَ السَّوَادِ، اخْتَفَتْ الِابْتِسَامَةُ، وَاخْتَفَى كُلُّ شَيْءٍ، أَصْبَحَتْ حَيَاتِي بَاهِتَةً لَيْسَ لَهَا أَيُّ مَعْنىً.






المزيد
خاطرة عن الاتحاد والنشر بقلم خنساء الهادي
شهادات تُكتب بماء التقدير بقلم الكاتبةسميرة السوهاجي
اتحاد الناشرين المصريين ودوره في دعم صناعة النشر بقلم اماني منتصر السيد