مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أُدخِن

كتبت: إيمان عتمان

 

أُدخِن، نعم مثلما قرأت تمامً، أنا أُدخِن ولست فخورة بذلك؛ فهي من أسوء العادات التي يُدمنها الإنسان ولا يستطيع الإقلاع عنها.

 

منذ سنتين وثلاثة أشهر وبضعة أيام وأنا أُدخِن، في ليلةٍ شتويةٍ تعيسة، ذهبت إلىٰ شُرفتي وأشعلت أول سيجارة لي، أخذت منها الكثير والكثير والكثير أيضًا وأخرجت دوامات من الدخان، وخرج معها غضبي، وألمي، وبعض من الانكسار الذي يتخللني حقيقةٌ أنا أكذب، الانكسار يشوِّه داخلي، قلبي متآكل، ومتألِم حقًا أنا متألِم ولا أعلم كيف يُخفف هذا الألم؛ لذلك اتجهت لهذه العادة السيئة -التدخين- وأصبحت السيجارة رفيقتي اللعينة، نعم لعينة، سيئة أيضًا، لكني لا أستطيع الإقلاع عنها.

 

أُفرغ بها غضبي، وتمردي علىٰ هذا العالم البائس، أنتقم منها وكأنها من أعدائي، أضعها بين شفتايّ وأتركها تحترق وتحترق لعلَ النيران الناشبة داخلي تنطفئ، أشعر بِراحة عجيبة بعد انتهائها وكأنني انتصرت داخل حربٍ راهنت الجميع علىٰ خوضها.

 

الآن أقف في شرفتي، أشعر بالاشمئزاز من نفسي، لقد بلغت من الحالات البائسة، اليائسة أقصاها، لقد أُرهقت للغاية من التدخين، أصابني المرض وأصبحت هَش داخليًا وخارجيًا، أُصيبت بِمرضٍ خبيث داخل رئتايّ أثر هذه العادة البائسة التي ظننتها دومًا انتصار صغير حقًا؛ فهي انتصرت عليّ هذه المرة وأنا الآن مهزوم.

 

إياكم والتدخين، إياكم واللجوء لعاداتٍ قاتلة اعتقادً منكم أنها شفاء لآلامكم، إياكم والعَبث مع أنفسكم بِعاداتٍ تجعل الندم يأكلكم فيما بعد ذلك، تيقنوا أنّ التدخين ليس حل لمشكلاتكم التدخين قاتل وأنتَ القتيل القادم أيها المُدخِن.