كتب: محمد يسري
تدلف الأم لغرفة ابنها ذا العام والنصف لتتفقده، بعد أن صرخ من الجوع، فتراه الأم، و تتجه إلى المطبخ لتعد قارورة اللبن. جاءها طفلها، يدعى يس، فيقول لها:” ماما، أكُل” فردت عليه:”حاضر، ثانية”. نظرت الأم إلى الساعة المعلقة على الحائط بعد أن أصدرت ضجيج مرور ستون دقيقة.
قالت الأم لنفسها: أخ عليا، نسيت أطلع الفرخة من الفريزر”. تركت القارورة داخل الحوض، ثم راحت لتخرج الدجاجة من المبرد ليسيح الثلج عنها. فأخذت بطبق لتضع الدجاجة فيه وتسكب عليه قَدر لا بأس به من الماء الساخن.
_ماما، أكُل.
نظرت الأم له، وأشارت إليه أنْ اصبر قليلا مع تأفف.
تركت اللبن على الشعلة الخافتة من النار حتى يتثنى لها تنظيف غرفة المعيشة للضيوف الذين ربما قد يأتوا في أي وقت.
وهمت إلى غرفة المعيشة ومعها جردل من الماء به من تلك المنظفات التى تجعل الأرض كما لو كانت تلمع.
تضع الجردل على الأرض، وتنظر إلى الباب لتجد عليه من شبكات العنكبوت، وبالطبع يمكن التخمين ما ستفعله، أنقضت عليه الباب، توقع شباك العنكبوت و تمسح الباب مسحََا، فتسمع صوت فوران اللبن، الذي بدأ ينسكب على النار لتطفئها.
فتهرع إلي المطبخ، فتجد أن الحليب سُكب على الموقد أغلبه.
_ماما، أكُل.
_أسكت بقا، قلنا حاضر.
نظر إليها في نظرات من الحزن الممتزج بالخوف.
فذهب إلى حيث ذهب حينها.
أخذت تنظف الحليب المسكوب و تمسح الموقد.
تذكرت الدجاجة:
_آه الفرخة، أعمل إيه في نفسي أنا.
أخذت تخرج الدجاجة من المياه، وتقطعها، ونست أن تغسل يدها من تنظيف الباب وشبكات العنكبوت.
_أنا مغسلتش أيدي… مش فاكرة.
همت بغسل يدها، بينما كان يس يطوق شوقََا لهذا البسكويت الموجود على المنضدة في غرفة المعيشة.
رجعت لتشعل النار لسلق الدجاجة، فسمعت صوت شئ يسقط على الأرض، وصراخ يدوي في الشقة.
هرعت لترى ما يحدث فترى كما خيط من الدم يلامس قدميها، أوجست في نفسها قلق أن يكون ما في ذهنها قد حدث.
يمكن تخيل ما حدث حين إذٍ، غير ضروري إكمال ما حدث، لكني سأقصه، وأنت تعلمه جيدََا.
وهو أن الولد يس رأى البسكويت ورأى بجانبه عبوة لون طعام أحمر كبيرة من الزجاج، فأوقعها يس على الأرض وصرخ لأن أباه دخل من الباب فجأة، ففزعه. (لا تتخيل ما هو أسوء، عزيزي القارئ)






المزيد
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق