كتبت :مريم جمال
ها هي أوراق الخريف تُذْرِفُ دموعها الذهبية على أرصفة الزمن، تسقطُ كذكرياتٍ عتيقةٍ لم يُبقِ منها الدهرُ إلا حُزْنًا يتهادى بين الأيام. كلّ ورقةٍ تحملُ حكايةً، وكلّ حكايةٍ تُغرَقُ في بحر النسيان، كسفينةٍ فقدت بوصلةَ العودة.
أجلسُ على مقعدِ الوحدة، أتأمّلُ الغيمَ الذي يمرُّ كالحُلم العابر ثم اغمضت عيني لكي أسأل: أينَ مضى أولئك الذين كانوا يملؤون الدنيا ضحكًا؟ أينَ اختفوا؟ هل صاروا ظلالاً في شوارع الماضي، أم أنّهم رحلوا مع الريح، تاركين خلفهم عطرًا لم يعد يُشمّ إلا في مناماتي؟
حتى الساعةُ القديمة على الجدار تُنبِتُ الصدأ، كقلبي الذي أكلته السنون. تُعلّقُ عقاربها في اللحظات التي لم نعد نستطيعُ العودة إليها، كأنّما الزمنُ سجّانٌ قاسٍ، يمنعُنا من استعادة ما فات.
لكنّي أفتحُ عينيّ، فإذا بي وحدي. وحدي مع أوراق الخريف، ومع الساعة التي ترفضُ أن تمشي إلى الوراء. وحدي مع ذكرياتٍ صارت كالسراب، كلّما أسرعتُ نحوها ابتعدت.
فيا أيّتها الذكريات، كوني رحيمةً! لا تكوني كالخريف، تأتيني بحُلّتكِ الذهبيةِ الزائفة، ثمّ تترُكيني أتجمدُ في شتاءِ الوحدة.






المزيد
حكاية كتاب قديم بقلم بثينة الصادق أحمد (عاصي)
الأصالة لا تُشترى بقلم ابن الصعيد الهواري
خذلان بقلم إسراء حسن عبدالله