حوار: عفاف رجب
دائمًا ما أؤمن أن لكل شخص ما موهبة بداخله يظهرها كما يريد، لكن بالحقيقة الموهبة هي من تنادي صاحبها، هي من تجعل منه شخصًا مختلفًا ومتميزًا عن الآخرين ومع التطوير يعالى بها كما يتمنى، وكان لضيفتي اليوم حوار خاص عن الكتابة، ومدى حبها الشديد لموهبتها، بالإضافة إلي أعمالها التى تنالت إعجاب القراء، لذا ضيف إيفرست اليوم هي الكاتبة “أماني عيسى”
أماني عيسى؛ كاتبة، وصانعة محتوى، خريجة بكالريوس تجارة جامعة قناة السويس، عملت لـ فترة في بنك أجنبي، وثم بعد ذلك اختارت طريق الكتابة دون غيره؛ لتخرج لنا العديد من الأعمال الأدبية ومنظورها المختلفة عن الكتابة، هيا عزيزي القارئ نتعرف اكثر على الكاتبة أماني وأهم أعمالها.
• بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأ غيث الكاتبة، حديثنا عن هذا الجانب وهل تحددين مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟
البداية كان عبارة عن مجرد كلمات وجمل للتعبير عن حالتي النفسية سواء حزن أو سعادة وبعد ذلك الجمل، وهذه تطورت لحالة كاملة أحب أن أتحدث عنها أو اعبر عنها، ثم تطورت وأصبحت أتخيل ردود وشخصيات ومواقف كاملة للحدث الواحد لدرجة أني أحببت تشكيل قصة بشخوص وأماكن ومن هنا بدأت الحكاية، وشعرت أنها مقربة لقلبي وأنه أسعد وقت بقضيه مع نفسي وبناء أفكاري.
بالتأكيد لا، هي ليس مذاكرة كي أحدد ليها مواعيد هي حالة تفرض نفسها وقت ما تحب تتجسد وتخرج للنور، والكتابة عمومًا سواء لدي أو لدي أي شخص آخر من المفترض أن تكون موهبة فى المقام الأول، هناك من يدعم الموهبة بدراسة أعمق، أو بعمل مختلف على نفسه لكن صعب جدًا يبقى الشخص ليس موهوب فى المطلق ويقرر ببعض الورش وتفاصيل مرتبة أن يكتب، وإذا حدث هذا أتوقع يكون وقتها ثم تفقد عامل أو عنصر التميز والإبداع.
• لكل كاتب مجال مختلف يميزه؛ فما هو مجال كاتبتنا التى تحبه وتبحث عنه؟ وبمن تأثرت الكاتبة، ولمن تقرأ الآن؟
أحب مجال العمل المجتمعي، وعملت فيه فترة تعدت الأربع سنوات، ومن ضمن العمل هذا كان الاهتمام بحقوق المرأة والطفل، وعلى الرغم أني تركت المجال من فترة إلا أني متابعة جيدة للكل الأمور الخاصة به طول الوقت وعلى صعيد محلي ودولي، بجد نفسي جدًا في معرفة معلومات كافية عن العمل به.
إذا كنت تقصدين التأثر على سبيل الكتابة؛ فأنا يؤثر بي كل كاتب قدر يجعلني استمتع فى كتابه أو روايته من غير ندم على تضييع وقتي بلا هدف.
أحب اقرأ فى كل شيء تقريبًا، لكن أميل أكثر لقراءة الكتب أكثر من الروايات وخاصة السيرة الذاتية.
• صُدر لحضرتكم العديد من الأعمال الأدبية وكان آخر عمل رواية تحت عنوان “بقلاوي عيسوي” هل لنا ببعض التفاصيل عنه، ما هي فكرة العمل، وسبب تسميته بهذا الاسم؟!
بقلاوة عيسوي عمل اجتماعي فيه الكثير من التفاصيل التى من الصعب التكلم عنها لمنع الحرق، لكن الذي أستطيع قوله أنه يجسد واقع معين بشكل درامي يمزج بين الواقعية والواقعية السحرية.
ما تسميه؛ هي من أساس متن العمل نفسه وسيكتشف هذا القارئ وقت القراءة، كما أن الاسم يظهر بسيطًا وقريبًا لكنه إسقاط لأمر ضروري ومهم جدًا فى الواقع وفى الرواية.
_إليكم مقتطف من سطور الرواية:
متأكد أنَّ الجميع قـاتلَ بشكلٍ ما، كلُّ واحدٍ منَّا قد أمات أحدهم يومًا بطريقةٍ أو بأخرى، وأنا اخترتُ ألَّا أكون قاتلًا وحسب، بل أتمرَّس في القتل وآخذ منه هوايةً لي! وعلى هذا بدأتُ منذ وقتٍ لا بأس به، وكانت أولى ضحاياي امرأة! ومنذ ذلك الوقت وأنا أفعلها بدمٍ بارد، أنتظر انتهاء البشرية على أعتاب الزمان وبين أحضان القدر.

• بالنسبة لكِ؛ ما هي صفات الكاتب الناجح، أو ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضلين صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟
الكاتب الناجح هو الكاتب؛ الذي يستطيع أن يعمل شيء مختلفة بلمسة جديدة حتى إذا لم تكن فكرة رهيبة أو من اختراعه، الذي يقدر أن يوظف أدواته بجهد كبير، أن يخرج عملًا مختلفًا ومميزًا ويكون فيه شيء لمس عقل أو فكر أو شعور القارئ وهو يكتب، أي كان شكل التناول والقصة المهم أن يكون مؤثر فى خيال القارئ.
ليس دائمًا ما يكون صاحب الكلمات العميقة صحيحة، وأو صاحب البسيطة الأمر كله هنا يرجع للفكرة الأساسية الرواية، لا ينفع أن تكون بسيطة وأنا أفنن، ولا حتى العكس لابد الكلام يكون مصاغ بشكل صحيح مع الفكرة وطريقة كتابتها وطرحها.
• دائمًا ما تأتي الرياح بها لا تشتهي السفن؛ فهل واجهتِ بعض الصعوبات في بداية مشوارك الأدبي، وإلي أي مدى سببت كتاباتكِ مشاكل لكِ إن وجدت؟
بالطبع، كان هناك صعوبات لا يصعد أحدًا السلم مرة واحدة لابد أن تكون خطوة خطوة وفى كل خطوة نتوقف قليلًا لعدة أمور كثيرة، وأولهم صعوبة الصراع الحائل بينك وبين نفسك حتى تستطيع تصدقها وتقتنع أنها تستحق الحلم والدعم، ومن ذلك يأتي الآخرين من الأشخاص المحيطين بك ونظرتهم لمَ تعمله من عين مختلفة كل الاختلاف عن نظرتك أنت، لكن الأمر أشبه بالسلسلة إذا صراعك الأول انتهى مع نفسك بثقتك فيها وبمعرفة ماذا تريد؟ ستجد أن الصراع التاني أخف حدية وستتقبله مع الوقت وليس بعيدًا تغيره إذا لميكن على الأقل ستتجاوزه، ولن يكون نقطة توقف وعائق
ومن بعد ذلك يأتي صراع المجال نفسه من صعوبات تأقلم، وفرض وجود لكيفية الثبات والنجاح إلى آخره.
لا استطيع أن أقول الكتابة سببت ليّ مشاكل بالعكس هى علاج بالنسبة لي لأمور كثيرة جدًا، الرواية التي أكتبها هي الوقت التي أقضيه متعافية وكأنه دكتوري النفسي، لكن أقدر متاعب للعمل على الكتابة عمومًا وتطورها.
• رواية “رسالة من الجانب الآخر”؛ تدور أحداث الرواية حول رسائل من البطل لوالديه، لتخلق لنا جوًا من الفلسفة الواقعية؛ هل لنا أن نعرف بعض التصريحات الخاصة بكِ تجاه تلك الرواية بالأخص؟!
هذه الرواية ستظل الأقرب لقلبي مهما كتبت، هى بالفعل رسائل من البطل لوالديه كلام كثير من المفترض أن يُقال من الطرفين لبعض ولأسباب كثيرة لم تُقل، وإذا بحث كل واحد منا بداخله سيجد وضع شبه هذا، هناك مواقف كثيرة مختلفة، بشكل أو بآخر جميعنا فاقدين لنوع من التواصل مع والدينا هما لديهم رسالة محددة بالنسبة لهم يريدون أن ينهوها على أكمل وجه هما يروها مناسبة، بصرف النظر عن من هو الخطأ فى الطرفين إلا أنه يظل بداخلنا كلام كثير لن يخرج إلا في وقت الندم والخسارة والوحدة والاحتياج.

• كيف ترين الوسط الأدبي، أو الكتابة بشكل عامة؟
أرى أن الأدب العربي في مرحلة تطور كبيرة، وجرأة فى الطرح وتعدد في الأفكار، لكن أرى أن مكانة الكُتاب فى الوطن العربي متفاوتة بنسب كبيرة لصالح الكاتب العربي أكثر منه لصالح الكاتب المصري، وهذا يرجع لأمور كثيرة يطول الكلام عنها، لكن فى الدول الأجنبية الكاتب له مكانة كبيرة جدًا ودور النشر هي مؤسسات كاملة تخدم الإبداع والأدب فى المقام الأول ويساعدون الكاتب بعدة أشكال على الاستمرارية بشكل كبير.
• وحين اطلعنا على رواية “لقد تركنا الله” تلك الرواية التي انتقادها العديد، لكن حين الغوص داخل الرواية نجد فكرتها وهدفها الأساسي يخالف ذلك؛ حديثنا أكثر أيضًا عن هذا العمل، وكيف كانت طريقتك لكتابة هذا العمل؟!
“لقد تركنا الله” أكتب فيه من موجه الكورونا الأولى، واستغرقت عامين تقريبًا لكتابتها، بدأت فكرتها بشكل مختلف في عقلي ومع الكتابة وجدتُ تغير لجزء أنا أحبه وهو الدستوبيا؛ وهى نوع مفضل ليّ بما أن المأساة صالحة لكل الأوقات والأزمان، وليس هناك بلد لم تعش على وضع دستوبي بشكل أو بآخر ، عملها كان مرهقًا جدًا لكن النتيجة كانت مرضية ليّ واظن للقارئ أيضًا.

• كثرت الكتابة باللغة العامية وخاصةً فـِ الرواية، فهل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية، وهل يجوز السرد بها أم أنها تفسد الذوق العام؟
يستحيل أبدًا أن أتقبل قراءة عمل سرده عامي، أين جمال اللغة وصقلها ومتعة القارئ فيها، أنا أتقبل حوار عامي لكن السرد مستحيل.
لا، أنا ضد الكتابة بالعامية جدًا في الحقيقة، وليست مسألة إفساد ذوق أو لا، لكن ليس هناك مبرر فى الكتابة بالعامية وصراحة أفكر في هذ الموضوع ولا أجد مبرر أبدًا يجعل الكاتب يكتب قصة بالعامية ويسردها بالعامية، خاصة أن العامية لا تساعد فى المشاهد التى تحتاج إلي كناية ومجاز مثل المشاهد الجريئة مثلًا، فى اللغة الفصحى الكاتب يستطيع أن يصيغها من غير تجريح لكن العامية صعب جدًا.
• ما التغيرات التى ترغبين بإدخالها على الرواية، إذ أتيح لكِ ذلك؟
إذا كنتُ تقصدين الرواية فى المطلق؛ فأنا أرى أن التغيرات ليست أمر مطلق أتحدث فيه، هذا يحتاج أن نتحدث عن كل عمل بذاته وبشكل منفصل عن فكرة الرواية فى العموم، لكن أحب العمل أن يكون ممتعًا لكل جوانب القارئ بمعنى أن يستمتع بلغة، أحداث، خيال، رسم مشاهد، تفاصيل، صراع، شخصيات وأخيرًا حبكة، يعنى أن كان نوعه ذائقة القارئ التى تقرأ العمل يكون وجد شيئًا واحدًا على الأقل فى العمل مرضى بالنسبة له.
• في بعض الأحيان نجد بعض الكُتاب مُتعليقين بفن واحد فقط يجسد فيه كتابته على خلاف باقي الفنون، فكيف تنظرين إلى هذه القضية؟
أرى أن الكاتب قماشة عريضة يقدر أن يعمل أي شيء بأدواته، لكن دعينا نتفق أن الأفضلية فى معرفة نوع الأدب التة يرتاح فيه الكاتب ويستطيع أن يبدع فيه بشكل مختلف، بمعنى آخر أنا أكتب روايات ممكن أكتب شعر بسيط هادئ بداخل القصة الخاصة بي فى سياق القصة وسيكون كإطار معين لكن لا يصح أن يصنف كشعر ويحسب فى انتقاده إني غير مراعية للقواعد الشعرية مثلًا.
فلابد أن يحدد الكاتب ما ينتجه فى أي نوع من أنواع الفنون الأدبية، ويعمل على هذا الأساس، وإذا أستطاع لا ضرر ولا ضرار لم يستطع يصبح التنوع هيكون سلاح ذو حدين والكاتب هو الخاسر الوحيد.
• وفي النهاية؛ ما الشيء الذى تريدين قوله، ولمن تهدي الكاتبة السلام والتحية، وما النصيحة التي قد تهديها لأي كاتب؟
اسعدني التواصل معكِ اكيد، شكرًا على الأسلئة المميزة والحوار المتقن.
أهدى السلام والتحية لكل من جاورني ورافقني الطريق، لقد كان وعرًا جدًا وكنتم سند لا يميل أبدًا.
النصيحة التي بهديها لأى كاتب؛ أعمل على نفسك، ركز فى طريقك لا تشغل عقلك مين يصل ومن لا، واعتاد أن تتعلم سهولة وصعوبة السلم تختلف من شخص لٱخر والمقارنة شيء يعطلك كثيرًا.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا