حوار: ميادة ابراهيم نانو
أماني السيد، كاتبة مصرية شابة تحمل في قلمها صدق المشاعر ودفء التجربة، وتؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تُغيّر العالم.
في هذا الحوار الخاص، نغوص في أعماق رحلتها الإبداعية، لنقترب من الإنسانة خلف الكاتبة، ومن الروح خلف الحرف.
من هي أماني سيد بعيدًا عن عالم الكتابة؟
أنا ام لولد وبنت وزوجه وزى أى امراءه مصريه بحلم وبكافح وبحاول اوازن بين بيتى وشغفى فى الكتابه عشان اثبت ان الست تقدر تحقق أى حاجة بتحبها
متى بدأت رحلتكِ مع الكتابة؟ وهل تذكرين أول نص كتبته؟
بدأت رحلتي مع الكتابة منذ سنتين فقط، لكنها كانت البداية التي غيّرت حياتي. أول رواية كتبتها كانت بعنوان ليتك تعلم ما بقلبي، وكانت تجربة مختلفة تمامًا بالنسبة لي، لأنها فتحت لي باب العالم الذي أنتمي إليه الآن… عالم الكلمة.
ما الذي يدفعكِ للاستمرار في الكتابة؟ هل هو حب الكتابة أم حب التحدي؟
الذي يدفعني للاستمرار في الكتابة هو إيماني بأنها هدف ورسالة، وليست مجرد هواية. أرى أن الكاتب له دور حقيقي في مجتمعه، لذلك أحاول دائمًا أن أُسلّط الضوء على مشكلات كثيرة تحتاج من يتحدث عنها بصدق. الكتابة بالنسبة لي وسيلة للتعبير والتغيير في الوقت نفسه.
من أين تستمدين أفكار؟ وإلهامك عند كتابة عمل جديد؟
استمد أفكاري من الناس، ومن القصص التي أسمعها منهم، وأحيانًا من الرسائل التي تصلني عبر صفحتي. فكل رسالة تحمل وجعًا أو تجربة، تكون بالنسبة لي بذرة لفكرة جديدة، أحاول من خلالها أن أعبّر عن مشاعرهم وأحكي حكايتهم.
هل هناك موقف أو تجربة شخصية كان لها تأثير كبير على كتاباتك؟
نعم، مررتُ بتجارب أثّرت فيّ كثيرًا وعلّمتني كيف أرى الأمور بعمق أكبر. بعض المواقف الصعبة جعلتني أؤمن أن الألم أحيانًا هو الذي يصنع منّا أشخاصًا أقوى، ومن هنا بدأت أعبّر من خلال الكتابة عن كل ما عشته أو شعرت به، حتى يتحوّل الوجع إلى رسالة.
أرى أن قصصكِ دائمًا موجهة للمرأة، وتتناولين فيها معاناتها وقوتها. هل هناك دافع أو سبب محدد جعلكِ تختارين هذا الاتجاه؟فكل قصة من قصصك تحمل رسالة وعبرة حديثنا عن ذلك؟
أنا أكتب عن المرأة لأنها أكثر من يتألم في صمت، وأكثر من يُخفي خلف ابتسامته وجعًا لا يُرى. أشعر أنني أمثل صوتها، وأحاول أن أوصل إحساسها للناس. في كل قصة أكتبها أضع رسالة، لأقول إن الضعف ليس عيبًا، وإن القوة أحيانًا تولد من الانكسار. المرأة بالنسبة لي هي محور الحكاية، هي البطلة حتى وإن كانت مكسورة.
ما نوع الأدب الأقرب إلى قلبكِ؟ ولماذا اخترتِه للتعبير عن ذاتك؟
أحب الأدب الدرامي والاجتماعي، لأنه الأقرب إلى الواقع، والأكثر صدقًا في التعبير عن حياة الناس ومشاعرهم. من خلاله أستطيع أن أعبّر عن قضايا حقيقية يعيشها المجتمع، وأقدّم شخصيات من لحم ودم، يشعر بها القارئ وكأنه يعرفها.
ما العمل الأدبي الذي تعتبرينه الأقرب إلى روحك؟
أقرب عمل إلى روحي هو رواية جحيم الغيرة، لأنها تحمل مشاعر كثيرة من الصدق والوجع والواقع. كتبتها بإحساسي الكامل، وكنت أعيش مع كل شخصية فيها كأنها حقيقية. يمكن لأنها خرجت من مكان عميق جدًا جوايا، لذلك تظل الأقرب إلى قلبي وروحي.
هل تتبعين طقوسًا معينة أثناء الكتابة؟ مكان محدد، وقت مفضل، موسيقى معينة؟
نعم، أثناء الكتابة أحب أن أختلي بنفسي وأبتعد عن الضوضاء. أفضل الهدوء التام، لأنه يساعدني على التركيز وعلى أن أكتب كل ما أشعر به بصدق. الكتابة بالنسبة لي لحظة صافية بيني وبين نفسي فقط.
كيف تتعاملين مع لحظات فقدان الحافز أو ما يُعرف بـ جفاف الإلهام؟
عندما أمرّ بفترات فقدان الحافز، ألجأ إلى القراءة والتواصل مع متابعيني، وسماع قصصهم وتجاربهم. هذا يمنحني طاقة جديدة وإلهامًا مختلفًا، لأن تفاعل الناس وكلماتهم يعيد إليّ الشغف بالكتابة من جديد.
ما اللحظة التي شعرتِ فيها بأن كلماتكِ أحدثت تأثيرًا حقيقيًا في أحد القراء؟
شعرت بذلك عندما بدأت تصلني رسائل من قرّاء بيحكوا إنهم اتأثروا بشخصيات رواياتي، وإن بعضهم اتغيّر في طريقة تفكيره بعد ما قرأ عمل ليا. اللحظات دي بتكون أغلى عندي من أي نجاح، لأنها بتخليني أحس إن كلماتي فعلاً وصلت للقلب وكان ليها أثر حقيقي.
كيف تختارين عناوين أعمالك الأدبية؟
عادةً أختار عناوين أعمالي من أحداث الرواية نفسها، لأن العنوان بالنسبة لي هو خلاصة الإحساس العام للعمل، وكلمة واحدة منه أحيانًا تكون كفيلة بتلخيص القصة كلها وإثارة فضول القارئ.
ما رأيك في النقد الأدبي؟ وهل سبق أن واجهتِ نقدًا أثر فيكِ إيجابًا أو سلبًا؟
أرى أن النقد الأدبي مهم جدًا، لأنه يساعد الكاتب على التطور واكتشاف نقاط قوته وضعفه. واجهت بعض النقد في بداياتي، وكان أغلبه إيجابي وبنّاء، واستفدت منه كثيرًا. أما النقد الجارح أو الذي يهدف للإحباط، فلا ألتفت إليه، لأن الكاتب الحقيقي يجب أن يفرّق بين من يُوجّه ملاحظة بحب ومن ينتقد لمجرد التقليل.
برأيك هل الكاتب يولد بالموهبةأم يُصنع بالتجربة والقراءة والممارسة؟
أؤمن أن الكاتب يولد ببذرة الموهبة، لكن هذه البذرة لا تنمو إلا بالتجربة والقراءة والممارسة المستمرة. فالموهبة وحدها لا تكفي، والجهد وحده لا يصنع كاتبًا بدون إحساس حقيقي. النجاح في الكتابة هو مزيج من الفطرة والتعلم، ومن الشغف والإصرار على التطور
ما أهم القيم أو الرسائل التي تحرصين على إيصالها من خلال كتاباتك؟
أحرص دائمًا على أن أوصل فكرة أن الإنسان قادر على تغيير نفسه مهما كانت ظروفه. لا يجب أن يستسلم أو يرضى بالأمر الواقع، بل يحاول ويُصرّ حتى يصل إلى ما يريد. أحب أن يشعر القارئ بعد كل عمل لي أن الأمل موجود، وأن القوة الحقيقية تبدأ من الداخل.
من الكتّاب أو المفكرين الذين كان لهم أثر في تشكيل أسلوبك الأدبي؟
لا يوجد كاتب محدد أثّر في أسلوبي، فأنا أؤمن أن لكل قلم بصمته الخاصة. تأثّرت بالحياة أكثر من الكتّاب، وبالناس وبالقصص الحقيقية التي أسمعها كل يوم، فهي التي شكّلت طريقتي في الكتابة وأسلوب تعبيرى عن المشاعر.
ما حلمكِ الأدبي الذي تسعين لتحقيقه في المستقبل؟
حلمي أن تتحول أعمالي الكتابية إلى دراما تلفزيونية، لأنني أؤمن أن الكلمة عندما تُجسَّد على الشاشة تصل لقلوب الناس بشكل أوسع وأعمق، وتمنح الشخصيات حياة جديدة يراها الجميع.
كيف ترين واقع الأدب العربي حاليًا؟ وهل يجد الكاتب الشاب مساحة كافية لإبراز صوته؟
أرى أن الأدب العربي ما زال يحتفظ بروحه الجميلة رغم كل التحديات. ومع انتشار وسائل التواصل، أصبحت الفرصة أكبر أمام الكُتّاب الشباب ليُبرزوا أصواتهم ويصلوا إلى القرّاء مباشرة، لكن في الوقت نفسه ما زالت المنافسة صعبة وتحتاج إلى إصرار وجهد مستمر. الكاتب الحقيقي هو من يثبت نفسه بالكلمة الصادقة والعمل الجيد، مهما كانت العقبات.
كلمة أخيرة من الكاتبة أماني سيد إلى مجلة إيڤرست وقرّائها.
أوجه خالص شكري لمجلة إيڤرست على هذا اللقاء الجميل، ولسادتي القرّاء الذين يمنحون الكاتب الدافع ليستمر.
أؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة تغيّر، تداوي، وتوقظ، لذلك أتمنى أن تلامس كلماتي قلوبكم دائمًا، وأن تظلوا الداعم الأول لكل كاتب عربي يسعى لإحياء الأدب بروحٍ جديدة وواقعية.
محبّتي وتقديري لكل من يقرأ لي ويؤمن بما أكتب.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب