مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أشتاق لرائحة وطني بقلم مريم أشرف فرغلي 

في وطني أشمُّ كل الأشياء، وكل الذي أدرك رائحته اهواه.

تعود بي ذكرى الرائحة لأعوامِ وأعوام…

رائحة الطعام التي تفوح من المطبخ وأنا في السادسة، بعد يوم طويل مُنهك، أمضيته في اجبار دميتي على شرب القهوة والشاي رفقتي…

رائحة ملابس العيد، والعيد

رائحة أول حقيبة ارتديتها، وأول كتاب مدرسيّ.

رائحة شطيرة الجبن التي تفضلها أعز صديقاتي ونستلذّ بأكلها معًا.

رائحة (الخلطبيطة) التي كان يأتي بها أخي من مدرسته، كهدية لي.

..

رائحة الترابِ المُبلل برذاذ المطر، الذي يصنعون منه الصغار وهم يركضون بأحذيتهم… لوحة مبعثرة الشكل، رائعة الشعور.

وبلا مُبالغه…

حتى يوم الجمعة عندي، له رائحة!

 

تجمعات العائلة، ورائحة الفصول الأربعة معهم.

احاديث أصدقاء الوطن، وحبهم، وعطرهم الخاص.

..

تدور جميع الروائح داخلي، ولا أخلط بينها أبدًا، ويا لحظي أراها!

ولكن… كل ذلك في موطني!

 

حتى افترقت عنه، ولم يميز أنفي، وشعوري، أي رائحة عداه، فأصبحت أتدثر بذكراه…

-وكم-

أشتاق وطني، وروائحه

أبكي وطني، وهزائمه

ألعن حظي، وبعدي عنه

أحُب وطني، وما يفوح منه