مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أحمق ويستحق

Img 20241118 Wa0032

كتبت  منال ربيعي

يراقب شعاع الشمس الذي يمتد بسرعته الفوتونية ليضيء غرفته. عطرها ينتشر في أرجاء المكان، عشوائي ككون مبعثر لكنه دقيق بشكل معقد. هي امرأة ملولة، لكنها ترتب روحه بطريقة يعجز عن تفسيرها.

 

رآها وقد تعامد الضوء على وجهها، ليرسم لوحة فيكتورية فخمة بألوان براقة، تأسر كل من يراقبها. اقترب أكثر من الفراش، وضع ساعته ونظارته وباقة مفاتيحه بسكون. خلع ملابسه وسحب جسده تحت الغطاء بخفة، وتوسد يدها.

 

اقتربت منه ببطء، كأنها شعرت بوجوده. لم تشأ أن تجعل لقاءهما صاخبًا بالعتاب، بل تغلب شوقها عليه. لمست جسده بأصابعها الناعسة، ناشرة سحرها الخاص في كل خلية من جسده المتعب. زال التعب، والألم، والخوف، وحل محلهم الحب والشغف.

 

سكبت شفتيها على جسده كإكسير يخدر حواسه ويداعب عقله. همهمت باسمه، نادته، فحملها كغيمة واحتضنها. معًا، التهما وجبة الحب بشغف جائع. في كل مرة يشعر كأنه يفض بكارتها لأول مرة، وكأنهما لم يتذوقا العشق قط.

 

كانت له ملاذًا، تحتضنه كقديسة تُطهره من ذنوبه حين يعترف بها. لم يعرف امرأة مثلها؛ ترعاه كطفل في ضعفه، وتبجله كفارس في قوته. كانت سبعين كيلوجرامًا من الحب والحنان، لا تشوبهما شائبة.

 

يتذكر جيدًا نظرتها المرتجفة حين رأته يضاجع امرأة أخرى على فراشهما، فراش غمره الحب والشوق. كان أحمق. غادرت دون عودة، ولم تترك سوى مشط شعر به بعض خصلاتها، وقلم كحل كان يعانق عينيها، وساعة يد توقفت عقاربها عند تلك اللحظة.

 

يتساءل كل يوم: كيف يعثر عليها؟ كيف يجد مثلها؟ لماذا خانها؟ أسئلة تتكرر بلا إجابة.

 

كانت تغني له بصوتها العذب:

“فعد إلى قلبي متى تشاءُ

فأنت في حياتي الهواءُ”

 

هي تعيش بلا هواء، وهو يعيش بلا روح. سلبتها واختفت.