مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجنحة مكسورة (الفصل السادس – ظلّ الخطوة) بقلم هانى الميهى

أجنحة مكسورة (الفصل السادس – ظلّ الخطوة) بقلم هانى الميهى

بعد كلّ سقوطٍ وانكسار، لا تكون الخطوة التالية مجرّد حركةٍ إلى الأمام، بل امتحانًا معقّدًا بين الرغبة في المضيّ وبين الخوف من التكرار.
الخطوة الأولى تجرّ وراءها ظلّها، والظلّ أثقل من الجسد نفسه.
إنّه ظلّ الشك، ظلّ الذاكرة، ظلّ الوجع الذي لم يلتئم بعد.

نرفع قدمنا وكأننا نحمل معها كلّ ماضينا، نتردّد قبل أن نضعها على الأرض، كأنّ الأرض نفسها لم تعد آمنة.
نخاف أن يكون الطريق فخًا جديدًا، أو أن يتحوّل من بدايته إلى هاويةٍ أخرى.
فالمحطّات القديمة ما زالت تطاردنا: تلك اللحظة التي خذلنا فيها أقرب الناس، وتلك الليلة التي فقدنا فيها ما لا يُعوَّض، وتلك الوعود التي تبخّرت في الهواء.

إنّ الخطوة لا تكتمل إلا إذا تصالحنا مع ظلّها.
فالخوف جزءٌ من المضيّ، والذاكرة ليست عدوًّا بل معلّمٌ قاسٍ.
لكنّنا كثيرًا ما نترك ظلّ الخطوة يسبقنا، فيخنق حركتنا ويُبطئ مسيرنا، حتى نظلّ واقفين في نقطةٍ لا نهاية لها.

الظلّ يذكّرنا بأننا لسنا ما كنّا عليه.
أنّنا نحمل ندوبًا وذكرياتٍ وأوجاعًا، وأنّ كلّ خطوةٍ جديدة ليست صفحة بيضاء كما نتمنّى، بل ورقةٌ مطبوعةٌ بآثار الماضي.
لكن لعلّ في ذلك حكمة: فالإنسان الذي يسير بلا ظلّ، لا يعرف قيمة النور.

كلّ خطوةٍ جديدة هي مواجهة بين النور والظلّ.
النور يقول لك: تقدّم، ستكتشف معنى آخر للحياة.
والظلّ يهمس: تراجع، فالطريق سيعيد كسرك.
وأنت وحدك تختار أيّ النداءين تصغي إليه.

ربما نظلّ نتعثّر طويلًا بين النور والظلّ، لكنّ الحقيقة أنّنا حين نجرؤ على المضيّ، ندرك أنّ ظلّ الخطوة لا يختفي، بل يرافقنا.
إنّه شاهدٌ علينا، لا سجّان.
هو الدليل على أنّنا ما زلنا نسير، وأنّنا رغم ارتجافنا لم نتوقف.

فهل نملك الشجاعة لأن نترك ظلّ الخطوة يسير معنا دون أن يمنعنا؟
أم نظلّ واقفين عند عتبة الخوف، نُراقب الحياة وهي تمضي بعيدًا؟