أجنحة مكسورة (الفصل الخامس – أقدام مرتجفة) بقلم هانى الميهى
بعد السقوط، لا يبدأ الإنسان بالركض، بل يبدأ بمحاولةٍ مرتجفة للوقوف.
الأقدام التي كانت ثابتة على الأرض، تتحوّل إلى أعمدةٍ مهزوزة، ترفض حمل الجسد الذي أنهكه الألم.
كلّ خطوةٍ تصبح معركة، كلّ محاولةٍ للنهوض اختبارٌ بين الرغبة في الحياة والخوف من الانكسار مرّة أخرى.
نحن نظنّ أنّ القوة هي أن ننهض سريعًا، لكن الحقيقة أنّ القوة أن نقبل ارتجافنا ونحن نحاول.
أن نعترف أنّنا ضعفاء، وأنّنا نرتجف كالأطفال حين يتعلّمون المشي لأول مرة، وأنّنا نحتاج إلى وقتٍ طويل حتى نتقن الوقوف مجددًا.
الارتجاف ليس عيبًا، بل دليل على أنّ الجسد ما زال يملك حياة، وأنّ الروح لم تستسلم كليًا.
من يرتجف لم يمت، بل يقاوم، ومن يتعثّر لم يفشل، بل يتعلّم من الأرض كيف تكون الخطوة القادمة أثقل وأصدق.
كلّ محاولةٍ للوقوف هي تمرين على الشجاعة.
ربما نسقط عشر مرّات، وربما ننزف من ندوبٍ قديمة، وربما نتردّد طويلًا قبل أن نمدّ أقدامنا إلى الأمام.
لكننا في كلّ مرّةٍ نصبح أكثر دراية بأنفسنا، وأكثر فهمًا لوزننا، وأكثر وعيًا بمدى هشاشتنا.
وهذا الوعي هو بذرة القوة.
إنّ الأقدام المرتجفة تعلّمنا التواضع أمام التجربة.
فلسنا جبابرة لا ينكسرون، ولسنا أبطالًا لا يضعفون، نحن بشر، نحمل قلوبًا رقيقة وعظامًا تتصدّع، وأقدامًا تخاف أن تخطو.
ومع ذلك، نمضي.
في لحظةٍ ما، تدرك أنّ الارتجاف كان بداية الطريق، وأنّ كلّ خطوةٍ مهزوزة كانت تمهيدًا لخطوةٍ أكثر ثباتًا.
فالإنسان لا يولد قويًا، بل يُصاغ من محاولاته، من ارتباكاته، من تردّده، ومن كلّ خوفٍ تجاوزه بصمتٍ وصبر.
ويبقى السؤال الذي لا يهدأ:
هل نجرؤ على أن نخطو، رغم ارتجاف الأقدام؟
أم نظلّ سجناء خوفنا، نراقب الطريق من بعيد دون أن نجرّب السير فيه؟






المزيد
كن أنت ولا تكن غيرك بقلم سها مراد
افكار بقلم دينا مصطفي محمد
تجاوز بقلم خيرة عبدالكريم