كتبت: سحر الحاج
في مدينة “النيم” خرجت “براقة” من بيت صديقتها ” نمارق”، وققت الأخرى عند ناحية الباب تودعها، غادرت “نمارق” تشق طريقها نحو الغابة الغامضة، التي يهابها جميع سكان مدينة النيم، عندما حاولت الوصول ناحية شجرة “الأفعى”، إصابتها رجفة خوف لم يخفى على تلك الأعين، التي كانت تراقبها بتحدي! وقفت على مبعدة من الغابة قبل أن تتجه مغيرة طريقها، سارت من غير هدى طوال الطريق، كانت تفكر في وسيلة للتخلص من تلك الأفعى الشريرة المتحولة، داخل شجرة النيم، تشعر بالأسف على أهل المدينة كم يخافونه تسيطر على أفكارهم وتتحكم بتصرفاتهم، كيف الخلاص منها؟ لا قوة لديهم للتغلب عليها جميعهم تحت حكمها امرأة أفعى لعينة لا رافة في قلبها، تتجول بينهم في النهار وتشق أسواقهم تأخذ كل ما تريد، وفي الليل تأوى إلى كينونتها الحقيقية، تصطاد صغار الأطفال وضعاف النساء، تفعل بهم الأفاعيل! هل الجميع لا يرى ولا يسمع؟
علم أنها تستطيع أن تفعل شيء تهزمها وتقطع رأسها للأبد، تلك القوة التي تحملها تدمرها وتتغلب عليها، سكان أرض “الريحان” لهم قوة خفية لا يستهان بها، كل فرد منهم يتحلى بقوة لا يمتلك غيره، ولكن حُرم عليهم دخول أرض النيم، تعويذة ألقت بها الساحرة الأفعى على كل من يدخل أرض النيم أن يكون تحت طاعتها، ولكن لم تنجح تلك التعويذة على “نمارق” كانت متنكرة في عباءة تشبه تلك التي يرتدينها نساء البلدة، تعمدت الذهاب إلى “براقة” التقت بها قبل أيام على مشارف البلدة، وتبادلت معها بعض الحديث، وطلبت منها أن تأتي لتزورها وتتعرف عليها أكثر، كان هدف “نمارق” هو الوصول للغابة بأي طريقة، لهذه عندما توقفت تنظر من مسافة؛ ليست بالقليلة ولا البعيدة ثقبت الساحرة الأفعى نظراتها تنظر إليها متفحصة، لم تظهر ملامحها ظنتها إحدى النساء جاءت تحاول أخذ طفلها من بين يديها، تعمدت تغير طريقها حتى لا تتبعها الساحرة فيظنها رأتها.
أصابها التفكير بالتعب خلعت عباءتها، أسدلت شعرها حول ظهرها، تحول لون عينيها للأزرق، ارجعت رأسها للخلف تصدر أنين خافت لتخرج أجنحة ذات لون أبيض يكسوه لون رمادي غامق، حلقت طائرة فوق الغابة، تصدر صوت يشبه تدفق الماء
خرجت الأفعى من قلب الشجرة الضخمة، تصدر صوت فحيح قبيح، ارتفعت للأعلى تخرج لسانه وتدخله، التمعت عيناها بغضب، “إحدى أميرات القوى كيف ذلك؟” تسأل نفسها لم يدم سؤالها طويلا “لقد دخلتُ المدنية متنكرة لستِ وحدكِ من تجيدن التنكر” إزداد غضب الأفعى تحولت إلى امرأة ذات أعين حمراء غاصبة، وصلت لحيث ارتفاعها، ظلت ترشقها بسمها؛ ولكن كانت نمارق تحلق مثل الفراشة، بين الأغصان فجأة توقفت لم ترى الأفعى اختفت بين أوراق الشجر، باغتتها من خلف غرست مخالبها، في عنق نمارق، وتضحك بصوت عالي لقد انتصرت على فريستها، فجأة تحيط بها السهام من حيث لا تدرى، لم تمكث طويلا؛ ليأتي سيف منير بضوء ناصع يفصل رأسها عن جسدها، وقع السيف بعيد عن رأس الأفعى المتحولة، تهبطت نمارق وتخفض خفق جناحيها، قائلة ” لابد للخير أن ينتصر!”.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق