مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أبعديه يا رياح – الكاتبة إسلام محمد صديق

أبعديه يا رياح 

إسلام محمد صديق

في ليلةٍ عاصفة، ظلامها حالكٌ جدًا، منقطعٌ فيها التيار الكهربائي، ولا يُرى في الخارج سوى الغبار والغمام.
نظرتُ سائلًا:
ما هذه الكوارث الطبيعية؟
كيف للأرض أن تتحمّل هذا الإزعاج؟
وكيف للجبال أن تصمد ويعبر من خلالها هذا الحال؟

تعجّبت! يا للشجاعة والوقار!
والطيور… ما حالها في هذا الدمار؟
قلوبها الصغيرة لا تحتمل نسمات الشتاء، لكن ربك أرحم بها، يُيسّر لها كل محال.

كانت حياتي ليست مجرد تغيّر أجواء.

وفجأة يرنّ هاتفي في وسط الظلام، لم أدرك مَن المتصل، ولكنني أجبت على الفور.

– أتعرفينني؟ هذا أنا فلان…
– لا، لم أتعرف عليك.
– أنا فلان… أنا المتيم بك. كنتِ شمس الزمان، وكنتِ الأمان، وكنتِ الغروب في أجمل أيام الفصول.
– عزيزتي، أتعرفينني؟ أنا العاشق الولهان.

فقلت:
اذهب أيها العابس الكهلان!
ماذا تريد؟ لقد نسيتك منذ زمان.
أتريد أن تعيد ما كان؟
أم شبّهتني بهذه العاصفة، فعادت إليك الأيام؟
أم تركتك محطات الأمان؟

اذهب… لا تتودد!
أنا لم أعد تلك المجيبة بامتنان.
لا ينفعك الندم في آخر الزمان.

يتعبني ما تتحمّله تلك الضعاف، حتى الجبال والجدران،
فهي بلا عقل، ولا قلب، ولا عينان، ومع ذلك أكرمها الله المنّان.

فكيف لي أن أؤمنك أيها الوحش الغلبان؟
لقد تغيّرتُ كثيرًا… ولم أعد مثل ذاك الزمان.