كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا مع أصحابه في يومٍ من الأيام، فقال لهم في حديثه الشريف: “أتدرون مَن المُفلس؟ قالوا: المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار”.
تأمل في عِظَم ذلك الحديث، وانظر إلى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توعيتك، فهو يُنبهك من أمور خاطئة قد تقع فيها، وأنت لا تدري مدى خطورتها عليك، فهناك الكثير من الأشخاص يؤدون صلاتهم، ويصومون، ويُزكّون، ويفعلون خيرات كثيرة، ولكنهم لم يستطيعوا إمساك أنفسهم عن إيذاء الناس، إذا قعدوا في مجالسهم يغتابون غيرهم، ويخوضون في أعراضهم من وراء ظهورهم، حتى تتلوث أفواههم من قذارة كلامهم.
وليس ذلك فقط، بل يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، ويغِشُّون في تجارتهم، حتى انطبق عليهم قول الله تعالى: “ويل للمطفِّفين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين”.
لن تنفعك صلاتك إن لم تتقِ الله حيثما كنت، وتَمسِك لسانك عن قول المنكر، وتبتعد عن إيذاء المسلمين، أعمالك هي التي تتحدث عن أخلاقك، فلا تجعل الناس يقولون عليك: أنك مسلمٌ في البطاقة فحسب، ولا تعرف شيئًا عن حُسن أخلاق المسلمين.
هل تعلم مَن هو المسلم؟ فقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف قائلًا: “المسلم مَن سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمُهاجر مَن هجر ما نهى الله عنه”.
فكن واعيًا لأقوالك وأفعالك، ولا تستصغر الكلمة التي تُخرجها من فمك؛ لأنك ستُحاسب أمام الله على كل كبيرة وصغيرة، وستندم على كل ذنب ارتكبته في حياتك، وحينها لن ينفعك الندم.
الفرصة أمامك الآن، جدِّد نيَّتك مع ربك، وخذ عهدًا على نفسك بألا تعود إلى أي ذنب كنت تفعله، واعلم أن ربك واسع المغفرة، ويحب عباده التوَّابين.






المزيد
كانت لحظةَ فطام بقلم سمية ساري
شظايا روحي المنكسرة بقلم أميرة فتحي بكر
لم أُعوّد نفسي على التّرف بقلم روان جمال