ميزان_القلوب
الحلقة السادسة #أمان_مفقود
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، جعله الله شهر أمانٍ للقلوب، قبل أن يكون طقوسًا للأيام.
في صباح اليوم السادس، استيقظ آدم على شعورٍ مختلف، لم يكن حزنًا ولا ضيقًا، بل افتقاد… افتقاد لشيءٍ لا يُرى، لكنه يُشعَر، اسمه الأمان.
في طريقه إلى العمل، لاحظ امرأةً مسنّة تقف مترددة أمام الطريق، السيارات تمر مسرعة، والخوف ظاهر في عينيها. توقف آدم دون تفكير، أمسك بيدها بهدوء، وعبر بها الطريق. قالت له وهي تدعو: – ربنا يطمن قلبك زي ما طمّنت قلبي.
توقّف آدم عند الدعاء، كأن الكلمة لامست شيئًا عميقًا داخله.
في العمل، لاحظ توتر سامي من جديد، لكن هذه المرة كان مختلفًا. قال سامي بصوت منخفض: – حاسس إني دايمًا خايف أغلط… محدش هنا مطمّني.
جلس آدم بجواره وقال: – الغلط وارد، بس الإحساس إنك مأمون هو اللي بيخلّي الواحد يكمّل.
تدخّل يوسف وقال مبتسمًا: – الإنسان بيبدع لما يحس إنه مش مهدد.
مع اقتراب المغرب، عاد آدم إلى البيت، فوجد الحاجة فاطمة صامتة على غير عادتها. سألها بقلق، فقالت: – زمان يا ابني، كان البيت أمان… دلوقتي الناس بقت تخاف وهي وسط أهلها.
دخلت مريم بعد قليل، وسمعت الجملة، فقالت: – الأمان مش في المكان، الأمان في الشخص.
حين أذّن المغرب، جلسوا جميعًا على المائدة، لكن آدم كان يفكّر في كل من مرّ بهم اليوم. كم شخص يعيش بلا أمان؟ وكم كلمة أو تصرّف بسيط ممكن يعيده؟
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد، يسمع الشيخ سالم يقول: – أقرب الناس إلى الله، أكثرهم أمانًا للناس.
خرج آدم من المسجد وقد فهم شيئًا جديدًا. أن تكون إنسانًا صالحًا، لا يعني فقط أن تعبد الله، بل أن تكون ملجأً لا مصدر خوف.
قبل أن ينام، كتب آدم جملة في مذكّرته: يا رب، اجعلني أمانًا، لا عبئًا، ولا خوفًا.
وهكذا، تحرّك ميزان القلوب مرة أخرى… نحو الطمأنينة.
النصيحة: الأمان لا يُطلب بالكلام، بل يُمنَح بالأفعال، وبالقلب قبل اليد.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙






المزيد
ميزان_القلوب
ميزان_القلوب
ميزان_القلوب