المحررة/ أسماء مجدي قرني
حيث يكشف عن رحلته مع الكتابة منذ أيام الدراسة، شغفه بالسرد القصصي، واستلهامه من الواقع والخيال، إلى جانب رؤيته العميقة للإنسان والمجتمع وتجربته المميزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب
ـ بدايةً، نود أن نتعرف عليك أكثر بعيدًا عن عالم الكتابة؛ كيف تصف نفسك خارج نطاق الكتابة؟
أنا أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني) من السودان، كاتب وصحفي.
إنسان بسيط أؤمن بأن الحياة مليئة بالحكايات التي تنتظر من يصغي إليها. أميل كثيرًا إلى التأمل في تفاصيل الناس والأماكن، لأنني أرى في تلك التفاصيل الصغيرة جوهر القصص الكبرى. أحب القرب من المجتمع والاستماع إلى نبضه، فالكاتب في رأيي لا يعيش في برجٍ معزول، بل يستمد روحه من الناس ومن حياتهم اليومية.
– متى بدأت رحلتك مع الكتابة، ومتى شعرت أن هذا المسار هو الأقرب إلى قلبك؟
بدأت علاقتي بالكتابة منذ سنوات الدراسة، حين كنت أجد في القراءة متعة خاصة تدفعني لمحاولة الكتابة والتعبير عما يجول في داخلي. كانت البداية محاولات بسيطة، لكنها كانت مليئة بالشغف. ومع مرور الوقت أدركت أن الكتابة ليست مجرد هواية عابرة، بل هي وسيلة لفهم العالم والتعبير عن الأسئلة التي تسكننا، ومنذ تلك اللحظة شعرت أن هذا الطريق هو الأقرب إلى قلبي.
ـ ما الذي يلهمك أثناء الكتابة؟ وهل تستمد أفكارك من الواقع أم من خيالك؟
الإلهام بالنسبة لي يأتي من تفاعل الواقع مع الخيال. الواقع يمنحني الشخصيات والأحداث والتفاصيل الإنسانية، بينما يمنحني الخيال القدرة على إعادة تشكيل تلك العناصر في قالب أدبي. كثير من الأفكار تبدأ من مشهد عابر أو حكاية سمعتها في مكان ما، ثم تنمو في الذهن شيئًا فشيئًا حتى تتحول إلى قصة أو نص مكتمل.
ـ أي نوع من الكتابة أقرب إلى قلبك، ولماذا اخترت هذا النوع تحديدًا؟
السرد القصصي هو الأقرب إلى قلبي، سواء في القصة القصيرة أو الرواية، لأن السرد يمنح الكاتب مساحة واسعة لاستكشاف الإنسان والمجتمع. من خلال القصة يمكن أن نفتح نافذة على حياة كاملة، وأن نطرح أسئلة عميقة حول الواقع والوجود، وهو ما يجعل هذا النوع من الكتابة أكثر قدرة على التعبير عن التجربة الإنسانية.
ـ حدثنا عن تجربتك في المشاركة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، وكيف كانت أجواء المعرض بالنسبة لك؟
المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب كانت تجربة ثرية ومهمة بالنسبة لي، فالمعرض ليس مجرد مكان لبيع الكتب، بل هو ملتقى ثقافي كبير يجمع الكتاب والقراء والناشرين من مختلف البلدان. الأجواء مليئة بالحيوية والنقاشات الفكرية، وتمنيت أن أكون حاضرًا لأرى هذا الحضور الكبير للشباب المهتمين بالقراءة والأدب.
ـ كيف كانت تجربتك في التعاقد مع دار نبض القمة للنشر والتوزيع، وما الذي أضافته لك هذه التجربة؟
التعاون مع دار نبض القمة للنشر والتوزيع كان خطوة مهمة في مسيرتي، لأن النشر الجيد هو الجسر الذي يصل النص بالقارئ. هذه التجربة أضافت لي الكثير من الخبرة في عالم النشر، وفتحت أمام عملي فرصة للمشاركة في فعاليات ثقافية أوسع والتواصل مع قراء جدد.
ـ صدر لك هذا العام كتاب ورقي؛ حدثنا عن فكرته وأبرز ما يميّزه؟
صدر لي هذا العام كتاب ورقي يتمثل في مجموعة قصصية بعنوان «هايدس: مدينة الموتى». هذه المجموعة تحاول أن تغوص في أعماق النفس الإنسانية، وتستكشف المساحات المعتمة التي تختلط فيها الأسئلة الوجودية بالخوف والذاكرة والمصير.
تنطلق الفكرة من تصور رمزي لمدينة متخيلة تُدعى هايدس، وهي ليست مجرد مدينة جغرافية، بل فضاء رمزي يواجه فيه الإنسان هواجسه الداخلية وصراعاته الوجودية. من خلال شخصيات متعددة وأحداث متشابكة تحاول القصص أن تكشف عن هشاشة الإنسان أحيانًا وقوته أحيانًا أخرى، وعن تلك اللحظات الفاصلة بين الأمل واليأس.
ما يميز هذه المجموعة أنها تمزج بين الواقع والخيال الرمزي، بحيث تبدو الأحداث قريبة من حياتنا اليومية، لكنها تحمل في عمقها أبعادًا فلسفية وتأملية حول الحياة والوجود والذاكرة الإنسانية.
ـ من وجهة نظرك، ما أبرز الإيجابيات والتحديات التي لاحظتها في أجواء المعرض هذا العام؟
من أبرز الإيجابيات الحضور اللافت للقراء الشباب، وهو مؤشر مهم على أن الكتاب ما زال يحتفظ بمكانته رغم كل التحولات الرقمية. أما التحديات فتتمثل في ارتفاع أسعار الكتب وصعوبات النشر والتوزيع، وهي قضايا تؤثر في وصول الكتاب إلى القارئ.
ـ كيف ترى أهمية الكتاب الورقي في ظل انتشار الكتب الإلكترونية ووسائل القراءة الرقمية؟
أرى أن الكتاب الورقي سيظل يحتفظ بسحره الخاص، لأنه ليس مجرد وسيلة للقراءة بل تجربة ثقافية وإنسانية كاملة. وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل أهمية الكتب الإلكترونية التي تسهّل الوصول إلى المعرفة. لذلك أعتقد أن المستقبل سيجمع بين الشكلين معًا بدلًا من أن يلغي أحدهما الآخر.
ـ ما أبرز الصعوبات أو التحديات التي واجهتها في مسيرتك مع الكتابة والنشر؟
الكاتب في بيئتنا الثقافية يواجه عدة تحديات، من أبرزها ضعف مؤسسات النشر والدعم الثقافي، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى القارئ أحيانًا. لكن الإيمان بالفكرة والشغف بالكتابة يمنحان الكاتب القدرة على تجاوز هذه التحديات والاستمرار.
ـ هل هناك أعمال جديدة تعمل عليها حاليًا؟
نعم، هناك مشاريع أدبية جديدة أعمل عليها حاليًا، بعضها في مجال السرد القصصي، وأخرى تحاول الاقتراب أكثر من الواقع السوداني وتحولاته الاجتماعية والثقافية، لأن الكاتب في رأيي يجب أن يظل في حالة بحث وتجريب مستمر.
ـ ما النصيحة التي تود توجيهها للقراء والمواهب الشابة الراغبة بدخول عالم الكتابة؟
أنصحهم أولًا بالقراءة الواسعة والمتنوعة، لأن القراءة هي المدرسة الأولى للكاتب. كما أن الصبر مهم جدًا، فالكتابة رحلة طويلة وليست طريقًا سريعًا. والأهم أن يكتب الإنسان بصدق، لأن النص الصادق هو الذي يصل إلى القارئ ويترك أثره الحقيقي.
ـ أخيرًا، هل هناك كلمة أخيرة تود توجيهها؟
أتمنى أن يظل الأدب مساحة للحوار الإنساني والتقارب بين الناس، وأن يجد الكتّاب الشباب الفرص التي تمكنهم من التعبير عن أصواتهم وتجاربهم بحرية وإبداع.
ـ وكيف ترى دور مجلة «إيڤرست» في دعم الكتابة والمواهب الجديدة، وما انطباعك عن هذه التجربة؟
أرى أن المجلات الثقافية مثل مجلة «إيڤرست» تؤدي دورًا مهمًا في دعم الحركة الأدبية وفتح المنابر أمام الأصوات الجديدة. فهي تمنح الكتّاب مساحة للتعبير والتواصل مع القراء، وتسهم في إبراز المواهب الشابة وتشجيعها على الاستمرار.
أما تجربتي مع المجلة فكانت تجربة جميلة ومثمرة، وأعتقد أن مثل هذه المبادرات الثقافية تسهم في تنشيط المشهد الأدبي، وتمنح الكتاب الشباب الثقة في أن أصواتهم تجد من يستمع إليها ويقدرها






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في أجواء ثقافية نابضة بالحياة، شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 ظهور أول عمل ورقي للكاتبة مريم محمد بعنوان «جارية قلبي»، الصادر عن دار نبض القمة. في هذا الحوار نتعرف إلى الكاتبة عن قرب، ونستمع إلى تجربتها الأولى في النشر، ورؤيتها للكتابة والإلهام، إضافة إلى انطباعاتها عن المعرض وأحلامها الأدبية القادمة.