مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا ينطفئ بقلم الكاتب هاني الميهي

لا ينطفئ 

اسم الكاتب:

هاني الميهي

 

في اليوم الرابع والعشرين من رمضان، يبدأ القلب في الشعور بأن الرحلة تقترب من محطتها الأخيرة… وكأن الأيام التي مضت كانت رسائل متتالية، كل رسالة تحمل معنى، وكل ليلة تحمل فرصة، وكل دعاء كان بابًا مفتوحًا نحو السماء.

رمضان لم يكن أيامًا عابرة في التقويم، بل كان مدرسة للروح، أعاد ترتيب الداخل قبل الخارج، وذكّر الإنسان بحقيقته الأولى؛ أنه كائن يبحث عن الطمأنينة، وأن الطمأنينة لا تُشترى من الأسواق، بل تُولد في لحظة صدق بين العبد وربه.

في هذه الأيام المتقدمة من الشهر، يصبح الصمت أبلغ من الكلام، والتأمل أعمق من الضجيج.

يجلس الإنسان مع نفسه قليلًا، ويبدأ بمراجعة الطريق:

كم دعوة خرجت من القلب بصدق؟

كم خطأ أدركه الإنسان فحاول إصلاحه؟

وكم لحظة شعر فيها أن الله أقرب إليه مما كان يتخيل؟

رمضان لا يغيّر العالم من حولنا… لكنه يغيّر زاوية النظر إليه.

فالأشياء الصغيرة تصبح ذات معنى:

ركعة هادئة في الليل،

دمعة صادقة في دعاء،

أو صدقة خفية لا يعلم بها أحد.

وهنا يولد النور الحقيقي…

النور الذي لا يُرى بالعين، لكنه يملأ القلب سكينة.

نور يجعل الإنسان أكثر صبرًا، أكثر رحمة، وأكثر فهمًا للحياة.

والحكمة العميقة في هذه الأيام أن رمضان لا يريد منا أن نكون ملائكة، بل يريدنا أن نتذكر إنسانيتنا… أن نتعلم كيف نعود دائمًا، وكيف نبدأ من جديد مهما أخطأنا الطريق.

فمن عرف الطريق إلى الله مرة…

لن يضل الطريق أبدًا.

رمضان يوشك أن يرحل، لكن النور الذي أشعله في القلوب يجب أن يبقى…

لأن أجمل ما في هذا الشهر ليس أنه يأتي كل عام،

بل أنه يوقظ في الإنسان قلبًا جديدًا.