كتب: أحمد محمود حلمي
ليس من دواعي سروري ان أبدأ هذا المقال ببعض العبارات الحزينه التي آلت على نفسي وعلى كرامتي حتى على مجتمعي الذي تربى ونشا وترعرع على الخلق الحسن السليم الصائب، لكن الواقع الان يقول عكس ذلك تماماً فنحن كل يوم نرى ونسمع الكثير من أفواه عامة الناس، عبارات لم نسمع بها من قبل.
وقفت مع نفسي ملياً أتناقش معها ، فأين ومتى ومن أول من قال هذه العبارات. فهل هذا هو ديننا الحنيف ؟
الذي حث على الكلمة الطيبة، فقال النبي العدنان ” الكلمة الطيبة صدقة “. حتي التربية الصحيحة السليمة قد نهضت بعقولنا وقدمت لنا أروع الأمثله في حسن الخلق فلم نسمع أبداً قديماً شخصًا واحدًا ينطق بمثل هذه العبارات التي نسمع بها هذه الأيام وأصبحت تتردد على جميع الألسن ، سواء الكبير أو حتي الصغير ، فلم يعد هناك احترام لا لكبار العقول ولا لكبار السن ولا لكبار المقام ، فجميع الرؤوس قد تساوت ، فليس نحن هذه الأمه ولا نحن هذا الشعب، الشعب القويم الذي كان يضرب به أروع الأمثله في خلقه الحسن وكلمته الصائبة ونضج عقله وفكره الممتد وذكاءه الغير محدود .
وفي الأمثال القديمة كانوا يقولون
“في سعة الأرزاق كنوز الأخلاق ”
حتى الشعراء والكتاب والمفكرين العظماء الاجلاء تحدثوا مراراً وتكرارًا عن كيف كان الشعب العربي تحديدًا والشعب المصري خصيصاً ؟
كانوا يتكلمون بمنتهى اللباقة تصاحبها الأخلاق الحميدة .
فقال الشاعر الكبير المبجل أحمد شوقي ” انما الامم الاخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا ”
وهذا يدل على مدى نجاح الأمه بصلاح أخلاقها ومدى رقي الأمه واستقرارها بعدم فناء أخلاقها .
فهل في هذا الوقت القليل تدحرجت أخلاقنا إلى هذه الدرجة،
تدحرجت من قبة التقدم إلى قاع الاضمحلال .
فليس نحن هذا الشعب وليس هذا ماتربينا عليه، فهذه أخلاق دخيلة علينا، مخططات غربية هدفها الأساسي والرئيسي هو إضمحلال الشعوب لإنها تعلم علم اليقين أن إضمحلال الاخلاق يصاحبه مباشرة إضمحلال الشعوب . فهنا لا بد أن تعي أن للأخلاق دور كبير في تغيير الواقع الحالي الأشبه إلى الظلام التام إلى واقع منير مضئ، لذلك قال الرسول ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». فبهذه الكلمات حدد الرسول ﷺ الغاية من بعثته أنه يريد أن يتمم مكارم الأخلاق في نفوس أمته والناس أجمعين ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذي ليس فوقه قانون.
فالأخلاق الحسنة هي امتثال لأمر الله ورسوله ، فإذا أردت أن تتقرب الي رب الجلالة تعامل مع عباده بحسن الخلق، فتضافرت النصوص من كتاب الله عز وجل على الأمر بالتخلق بالأخلاق الحسنة، ونصت على الكثير منها، فمن ذلك قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل: 90]
فهنيئًا لك مكارم الاخلاق ، وهنيئًا لك حب الناس ، وحب الله من حب الناس ، فإذا أحب الله عبدًا دعي جبريل فقال له يا جبريل إني أحب فلان فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل الأرض فيوضع له القبول في الأرض حيثما توجه.
فأنت في هذه الأيام مميز بأخلاقك وبحسن سمعتك، فدع أخلاقك تتحدث عنك.






المزيد
غرس القيم في أبنائنا دون أوامر: التربية بالقدوة لا بالتلقين
ماذا حلّ بنا؟
أهمية الدعم النفسي للأطفال في ظل الظروف القاسية الحروب والكوارث