(حين يُباع البحر ولا يُنسى)
الكاتب فلاح كريم العراقي
قال الشاعر جميل المياحي:
“لقد بعتُ السفينةَ وانتهى الأمر…
لم يعد يهمّني كيف تجري الرياح”
وأنا أقول:
ما بعتَ السفينةَ… بل بعتَ دهشتك الأولى،
وتركتَ قلبك عاريًا على رصيف الانتظار.
أيُّ رجلٍ هذا الذي يساوم البحر،
وهو يعرف أن الموجَ لا يُشترى… ولا يُنسى؟
وأيُّ نهايةٍ تزعمها،
وفي صدرك مرافئُ ترتجف كلما مرّ الحنين؟
أنت لم تُطفئ الرحلة،
أنت فقط أخفيتَ النار تحت رماد الصمت،
وتركتَ الريحَ تعبثُ باسمك كلما اشتاقت إليك الجهات.
قل لي…
كيف لا يعنيك اتجاه الرياح،
وأنت الذي كنتَ تقرأ في صفيرها أسرارك؟
كيف تدّعي الخلاص،
وخطاك ما زالت تبللها مياه البدايات؟
لقد بعتَ الخشب… نعم،
لكنّك لم تبع البحر،
لم تبع زرقة الأفق حين يناديك،
ولا ذلك الوجع الجميل
الذي كان يجعلك حيًّا كلما غرقت.
الحكايات يا صديقي لا تنتهي،
هي تتنكر فقط…
تلبس وجوه الصبر،
وتسكننا كقدرٍ لا يُقال.
فإن كنتَ قد تركتَ سفينتك،
فمن يترك قلبه من الغرق؟
وأمنيتي لك…
أن تهبَّ عليك ريحٌ لا تُكسرك، بل تُعيدك،
أن تجد بحرًا لا يُتعبك، بل يحتضنك،
وأن تعود إليك…
كما يعود الموجُ دائمًا،
ولو بعد ألف انكسار.






المزيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السابع قراءة في برامج المرشحين داخل انتخابات اتحاد الناشرين المصريين بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السادس دور النشر… حين تتحول الثقافة إلى مسؤولية بقلم هاني الميهي