بين أعمدة الصمت وأيادي الاتهام، كانت تصرخ وحدها
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
في منتصف الممر، حيث الأعمدة شاهقة كأنها شهود صامتة على كل ما يحدث، تقف هي… وحيدة، ترتجف لا من البرد، بل من ثقل النظرات التي تحولت إلى أيادٍ.
أيادٍ تمتد نحوها من كل اتجاه، لا تلمس جسدها فقط، بل تحاول أن تنتزع منها ما تبقّى من طمأنينة.
صرختها ليست صوتًا يُسمع، بل وجعٌ يُرى.
شعرها المتطاير كأنّه يهرب بدلًا عنها، يهرب من هذا الحصار الذي لا جدران له، لكنه أشدّ قسوة من السجون.
هي لا تغطي أذنيها لتمنع الضجيج… بل لتحمي نفسها من الكلمات التي لم تُقل بصوت عالٍ، لكنها قُذفت في قلبها كالحجارة.
كل يدٍ هنا تحمل حكمًا.
كل إصبعٍ يشير، يتهم، يطالب، يلوم…
ولا أحد يسأل: كيف وصلت إلى هذا الحد من الانكسار؟
الأعمدة حولها بيضاء، صافية، نظيفة…
لكن المسافة بينها ضيقة، خانقة، كأن العالم كلّه قرر أن يترك لها ممرًا واحدًا فقط:
ممر الخوف.
هي لا تبكي لأنهم يمدّون أيديهم،
بل لأنها لم تجد يدًا واحدة تمتد لتحتضنها.
تبدو في ثوبها كأنها عروس للحزن،
عروس لم يحتفل بها أحد،
بل اجتمعوا جميعًا ليشهدوا سقوطها.
وفي تلك اللحظة، لا يكون الألم في الأيادي التي تقترب،
بل في الشعور بأنك محاط…
ومع ذلك، لا أحد معك.






المزيد
جناح المغفرة والرحمة بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري
حين يتدلّى القلب من غصنٍ عالٍ وتجلس الطفولة تحت ظلّ الخيبة تنتظر رحمة السماء بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأضلاع بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد