أعمال كتبت بماء الذهب
بقلم: بلال حسان الحمداني
حاتم علي الذي صوَّرَ لنا الحبَّ حيًّا، وأرانا مرارةَ الانتظارِ وطيبَ اللقاءِ بعدَ انتظارِ سنواتٍ على أحرِّ من الجمرِ بمسلسلِ الغفرانِ المقتبسِ من روايةِ الحبِّ والفراقِ. في هذهِ القصةِ الذي انتظرَ بها أمجدُ حبَّ طفولتِهِ عقدًا من الزمنِ وهو يكتبُ رسائلَ لها لا تقرأُها ولا تعلمُ أنَّهُ يسهرُ الليالي ينزفُ شوقَهُ ولوعتَهُ على هذهِ الأوراقِ. وبعدَ اللقاءِ والوصالِ عادَ الفراقُ بأوجعَ من الفراقِ الذي سبقَهُ، وكانَ مُختصرُ هذا العملِ كلماتِ الشارةِ التي اختصرَها ببيتِ المتنبي وأنشدَها بطلُ العملِ بصوتِهِ:
نصيبُكَ في حياتِكَ من حبيبِ
نصيبُكَ في مَنامِكَ من خيالِ
من أرانا أحلامَ الشبابِ وشغفَهُم وطموحاتِهِم بعملِهِ “أحلامٌ كبيرةٌ” الذي صوَّرَ بهِ جمالَ العائلةِ بتفاني الأبِ لأجلِ أولادِهِ، وحنانِ الأمِّ وصبرِها على طيشِ الأولادِ، وتضحيةِ الأخِ الأكبرِ وتخلِّيهِ عن طموحِهِ بعدَ مرضِ الأبِ وقيامِهِ بدورِهِ ودورِ الأخِ في نفسِ الآنِ. وأما قبلُ وأما بعدُ، نرانا نتغنَّى بكلماتِ هذا العملِ واقعًا نعيشُهُ بعدَ أن غدتِ الأحلامُ خيالًا:
كلُّ شيءٍ ضاقَ.. ضاقَ حتى ضاعَ
لم يبقَ للعشاقِ.. غيرُ اليأسِ
واليأسُ بعضُ.. فضائلِ العشاقِ
نفذتْ أمانينا.. نفذتْ مرامينا
أحلامُنا نفدتْ.. عصارةُ روحِنا نفدتْ وما نفدَ الكلامُ
نامي إذا يا روحُ.. نامي الآن
هي آخرُ الأحلامِ.. نُطلقُها على عَجَلٍ ونَمضي
هي آخرُ الأيامِ.. نطويها على عَجَلٍ ونرحلُ بسلامِ
من صوَّرَ لنا دورَ المرأةِ وتفانينَها في المجتمعِ وسعيَها لإبرازِ دورِها في العدلِ ونيلِ حقوقِها كما أكرمَها الإسلامُ بها وأنزلَها خيرَ منزلٍ، نابذةً جاهليةً جديدةً أشبهَ ما تكونُ بالجاهليةِ الأولى لكن بغيرِ مُسمَّياتٍ، في مسلسلِ “عصيُّ الدمعِ”.من صوَّرَ لنا جمالَ الأُسرِ وعلاقاتِها الاجتماعيةِ وإلفتَها ومحبَّتَها بالحثِّ على صلةِ الرحمِ والمحبةِ والتكافلِ الاجتماعيِّ في فصولِهِ الأربعةِ، وفي كلِّ حلقةٍ درسٌ يُعلِّمُنا إيَّاهُ.
أما أيُّها الراحلُ الذي تركَ لنا عبقًا من التاريخِ صارَ مَراثيَ نرثي بها حالَنا والتاريخَ! ويا من حَظَّنا على أن نحلمَ ونسعى ونحبَّ ونعشقَ ونصلَ رحمَنا ونتكافلَ فيما بينَنا! فكلُّ ما صوَّرتَهُ صارَ زمانًا ولَّى نبكيهِ.أما عن عدلِ عمرَ، فلسانُ حالِنا يقولُ: “إذا سُئلتَ عن العدلِ فقلْ ماتَ عمرُ.”
وأما عن القدسِ وصلاحِ الدينِ، فالقدسُ يُنشدُ:
قلــــتُ: يــا أقصى سلامـــاً قـــالَ: هـــلْ عـــادَ صــلاحْ ؟
قلــتُ : لا إنــّـي حبيـــــــبٌ يرتجــــي منــكَ السمـــــاحْ
قــالَ: والدمـــعُ يفيــــــــضُ هـــدنّـي طعــــنُ الرمــــاحْ
هـــدنّـي ظلــــمُ اليهـــــــودِ والثــــرى أضحـــى مبــاحْ
قــدسنــا أمســتْ تنـــــــادي صـــوتها عـــــمَّ البطــــاحْ
مــــنْ تُــــراهُ ســـوفَ يأتي حــــاملاً طُهــــرَ الوشــاحْ
والمـــآذنُ فـــي صــداهـــا تشتكـــي: أيـــــنَ ربـــــاحْ ؟!
أيـــنَ هـــاتيك الليــالــــــي؟ أيــــنَ عشــَّاقُ الســــــلاحْ؟
كـــمْ حلمــتُ فيــكَ تأتــــي تمســـحُ عنــّـــي الجـــراحْ
كـــمْ حلمــتُ أنْ تعـــــــودَ منشـــداً لحــــــنَ الكفــــاحْ
كـــمْ حلمــتُ غيــرَ أنــي قـالهـــا ثـــمَّ استـــراحْ
فصلاحَ نناديهِ بهذهِ الكلماتِ:
تأخرتَ عنَّا فالجيادُ حزينةٌ
وسيفُكَ من أشواقِهِ كادَ ينحرُ
حصانُكَ في سيناءَ يشربُ دمعَهُ
ويا لعذابِ الخيلِ إذ تتذكرُ
ويبكيكَ صفصافُ الشامِ ووردُها
ويبكيكَ زهرُ الغوطتينِ وتدمرُ






المزيد
بين رحمة القلب وحذر العقل
متاهة البيانات: عندما يعصف التراخي بنظم التخطيط
شهر رمضان فرصة لتحكم فى المشاعر