الصقر هوبر؛ وجناح الأمل فوق سماء فلسطين 

Img 20240704 Wa0147

 

كتبت: هاجر حسن 

 

هناك في إيطاليا، حيث تقبع جزيرة صقلية، المعروفة بجمالها الساحر، حيث تمتزج ألوان الطبيعة وكأنها لوحة سحرية رسمها أمهر فنان. كان يعيش بالجزيرة صقر يدعى هوبر من سلالة صقور حِرار. كان هوبر صقر قويًا، ريشه أزرق اللون وكأن لون البحر طُبع عليه. كان معروفًا بقوته وحبه للتحليق عاليًا في السماء والمكوث فيها لساعات. كانت جميع طيور الجزيرة تحبه، لجماله وقوته ومحبته للحرية. 

 

في أحد الأيام، استيقظ هوبر صباحًا واستعد للتحليق في رحلته اليومية في السماء، وقع له حادث وجرح جناحه الأيمن بعد اصطدامه بطائرة مروحية محلقه أمامه. نزف هوبر كثيرًا، ولكنه أبى الاستسلام وواصل الطيران بجناحه الأيسر، حتى وصل إلى الجزيرة حيث يقع منزله على شجرة شاهقة الارتفاع. اجتمعت الطيور حول هوبر، قلقين عليه وخائفين. ثم استدعوا الطبيب، الذي عالج جناح هوبر ببعض الأعشاب القوية وربطه برباط متين، وطلب منه الاستراحة لمدة أسبوعين. حزن هوبر كثيرًا ورفض الطعام والشراب، مما أثر على صحته النفسية والجسدية. 

 

 سمع حكيم الجزيرة، شاهين الهدهد، بما حدث مع هوبر، ذهب لزيارته وقال:” ما بك يا هوبر؟ لم أعرف عنك قط إنك ضعيف أو جبان. أنسيت أنك من سلالة الصقور الحِرار، أقوى وأجمل صقور العالم. ما هذا الضعف الذي أصابك؟” أجاب هوبر: “لقد فقدت جناحي، ولن أستطيع التحليق مجددًا.” قاطعه شاهين قائلًا: “كل الجراح تشفى يا هوبر، وما من داء إلا وله دواء. جرحك سيشفي مع الوقت، لكن عليك الصبر والاهتمام بصحتك وغذائك. يجب أن تكون قويًا ومتفائلًا وراضيًا بقضاء الله. كن كأرض فلسطين، قوية وبهية وصامدة، لا تعرف الاستسلام.”

 

كانت كلمات الهدهد شاهين بمثابة شعاع نور اخترق قلب هوبر، ملأه بالأمل والحياة. نهض هوبر بريشه الأزرق البهي إلى مائدة الطعام وتناول طعامه وأخذ الدواء. بعد بضعة أيام استعاد هوبر رونقه ولمع ريشه من جديد، كأنه منبعث من ألوان طيف السماء. بدأ جرح جناحه يشفى تدريجيًا. 

 

أخذ هوبر طوقًا من الورود وذهب إلى منزل شاهين ليشكره ويهديه الورود. قال له:” لولا حكمتك ونصيحتك، لكنت استسلمت للموت. منحتني القوة والأمل، وذكرتني بفلسطين وقوتها. لن أنسى نصيحتك ومساعدتك أبدًا.”

 

في اليوم التالي، استيقظ هوبر وشعر بالنشاط والقوة. ذهب إلى الطبيب ليطمئن على جرحه، وبشره الطبيب بأنه شُفي تمامًا ويمكنه التحليق مجددًا. فرح هوبر كثيرًا، وأخبر الطيور أصدقاءه أنهم سوف يذهبون معًا للتحليق فوق أرض فلسطين الشامخة، التي كانت سببًا قويًا في انبعاث الأمل له للشفاء. 

 

فرح جميع الطيور بالفكرة، واستعدوا جميعًا وانطلقوا في رحلة طويلة إلى أرض فلسطين، وحلقوا فوق أرضها بشكل دائري وكأنهم نجوم لامعة تتمنى لها الحرية والنصر…..

عن المؤلف