من رحم الوجع

Img 20240624 Wa0339

 

كتبت: سحر الحاج

 

“دار الرحمة لرعاية الأيتام”

مع غروب الشمس وآخر خيط من شفق السماء الأحمر، فتاة ثَلاثِنِية سمراء اللون ذات عيون بندقية جميلة، شعر بلون سواد الليل نحيفة القوام، تغطي وجهها بوشاحٍ أحمر، تحمل سلة صغيرة تسير على جنبات الطريق خائفة متأنية في تقدمها؛ وكأنها تخاف أن يراها أحد، أسرعت قليلة في خطواتها حتى وقفت أمام بناية ضخمة لها باب خشبي كبير، ترفع رأسها تمتم بخفوت:

«الرحمة لرعاية الأيتام، لن أنساك يا صغيرتي.. سآتي يوم ما لأخذك».

وضعت السلة ببطء وركضت مهرولة بسرعة وتختفي بين أزقة الابنيه، فتح حارس الدار البوابة عندما، سمع صوت بكاء صغير، يأتي من بعيد، تلفت يمينه ويساره لم يرى أحد، غير سلة صغيرة تحمل بداخلها فتاة صغيرة حِنطيةُ اللون، هُلع الحارس وركض ينادي على مربية الميتم، أسرعت المربية ذات الخمسين عامًا وهي تمسك بحافة نظارتها تعدل من وضعها وترفع بيديها الأخرى جانب ثوبها الثقيل لتخفف من سيرها، ومعها إحدى المعلمات.. وقفتا مع الحارس أمام تلك السلة الصغير، ركعت المربية “ماريا” على ركبتيها قرب الصغير همست بخفوت:

«أُم بلا قلب، بلا رحمة لماذا فعلت هذا الفعل المشين؟»

إقتربت الأخرى تدنو تحمل الصغير الباكي، بعد أن كفكفت عبرة هاربة من مقلتيها، كما تمنت لو تصبح أُمً تحمل طفلها بين أحشائها ليكبر ويلهو ويلعب معها طفل يحمل اسمها يؤانس وحشتها، و يسامرها الليالي، هزت رأسها طاردة شردوها للحظات، ضمت الصغير نحو صدرها تشم رائحته الفريدة كم تعشق تلك الرائحة، هدأ الصغير عن البكاء، طرقت تنظر إلى المربية “ماريا” وهي تبعثر محتويات السلة وكأنها تبحث عن شيء مهم، هتفت قائلة:

«وجدتها أخيرًا وكأنني كنت أعلم بوجودها».

قضبت المعلمة “إيلن” جبينها تتسأل بخوف وكأنها تخشى ما جال بخاطرها: «ماذا هناك؟ هل هو معروف النسب!»

أمسكت “ماريا” نظارتها تعدل من وضعها قبل أن تفتح الورقة المطوية لتقرأ ما بداخلها: « هذه طفلتي اسميتها “غسق” لا تغيرو اسمها أرجوكم سأعود لأخذها يوم ما، أعدكم بذلك فقط اهتموا بها لحين عودتي اسمي هو “سارة” إذا سألت عن أمها أخبروها أنني أحبها… »

ذُهِلت المرأتان! كيف لأم أن تترك ابنتها وتخبرهم أنها ستعود! هذا يعني أنها لن تطيل الغياب، دلفت المربية تحمل السلة وخلفها “إيلن” حاملة الصغيرة بين أحضانها لا ترغب في تركها أبدًا، منذ أن جاءت للعمل هنا قبل ثلاثة أشهر لم تجد طفل بهذا العمر أو كما تحب أن تقول هي بهذا الحجم الصغير، قام المربية بمهمتها كمديرة للميتم بتدوين ملف للصغيرة “غسق” وأصبحت منذ تلك اللحظة التي وضعت فيها أمام بوابة الميتم واحدة من الدار…

يتتبع…

عن المؤلف