اشتياق لنفسي الصغيرة

Img 20240227 Wa0328

كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف 

أنني بلغتُ الستين الآن ولكنني أشتاق لنفسي الصغيرة، وخاصةً بهذه الأيام أشتاق لطفولتي كثيرًا، وأشتاق لتلك الفتاة البريئة، وعندما أشتاقُ لها أذهب إلى المرآة؛ لأرى نفسي الصغيرة وأرى ملامحي الجميلة التي كنتُ عليها، وأتذكر طفولتي البريئة، وروحي النقية مثل: الذهب وذكرياتي الجميلة، التي تجمعني مع أحبائي وعندما أحاول لمس نفسي الصغيرة؛ حينها أرى الفتاة تختفي، وتظهر نفسي التي أنا عليها الآن؛ ثم يعود الحزن يُفعم بوجهي، وأتذكر أنني الآن إمرآة عجوز وحيدة، ليس لها أحد سوى المرآة، ولا تملك شيء سوى ذكرياتها الجميلة؛ حتى قلبي أشعر أنه لم يعُد مثلما كان وهذا ليس؛ بسبب بلوغ العُمر ولكن بسبب ما حدث ليّ بالماضي، وتحطم حياتي بأكملها سواء؛ بسبب المُقربين لدي أو الغُرباء، الذين لم يكونوا يعرفوا عني شيء، ولكنهم دمروا طفولتي البريئة؛ بأفعالهم الشيطانية ولكن عندما أنظر بالمرآة أرى فتاتي الصغيرة، التي تملك قلب مُفعم بالحب، والسلام مثلما يُقال قلبٌ من ذهب؛ ولكن الآن أملك قلب ليس به أي حُب، نقاء، البراءة فقط قلبٌ مُحطم ومُفعم بالندوب، حتى التسامح لم يظل بفؤادي؛ لأن للأسف تغير فؤادي بسبب كثرة الندوب والآلام، وأصبح قلبٌ مُفعم بالديجور؛ حقًّا أشتقتُ لنفسي الصغيرة وأتمنى أن تعود يومًا ما؛ حتى أعانقها وأبكي على فُراقها، وأطلب منها أن لاتذهب وتتركني؛ لأنني ليس أملُك شيء سواها، “ياليت الشباب يعودُ يومًا”.

عن المؤلف