مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مُحاكمة بقلم رؤى خالد محمد.

مُحاكمة
بقلم رؤى خالد محمد.
يسكُن الصمت المكان ويغلفه الهدوء، نظره يراقب القلم وهو يتحرك من أعلى إلى أسفل، ويسمع له صوتًا ضئيلًا، يريد أن يخاطبه أن يقول له اكتب لي أملًا فأنت لك تأثير كبير في مستقبلي، يراقبه وأنفاسه تختنق ويداه ترتعشان بهدوء لا يكاد يُلحظ، يرى تقلب الصفحات البيضاء، صفحة تلو الأخرى تمتلئ بالكلمات، يقف ولا تكاد قدماه أن تحملاه، فقلبه يخفق بقوة ولسانه يتلعثم في الكلام، الكلمات تتعثر في حلقه، ينطق بتتمة وتتقطع الكلمات في شفتيه عند سؤال القاضي له، سيدي القاضي، أنا ليس لدي علاقة بهذا الشخص (شريكه في الجريمة)، يكذب لتُكتب له البراءة، والكذب واضح في كلامه كما الشمس في الصيف، يريد النجاة ولا يعرف لها طريقًا، يحاول ليجد لنفسه مخرجًا ولكن محاولاته أرشدته للضلال، يصمت هو بعد محاولاته الفاشلة، فتأتي فرصة (شريكه الآخر) يقف بهدوء ونظره معلق في الأرض وأصابعه متشابكة يحركها شمالًا ويمينًا بسبب التوتر، يقف وعقله مليء بالأسئلة كيف ستكون النهاية ماذا سيحدث، الندم يزين ملامحه، تسيل الدموع من عينه كل قطرة تحكي حكاية من ألم وندم وحزن وخوف من المستقبل، ماذا سيكون مصيري في هذه المحاكمة، بماذا سيحكم القاضي تتزاحم الكثير من الأسئلة التي لا جواب لها،

حاول الكذب لكنه فشل كشريكه في الجريمة، ينظران لبعضهما وتتدفق ذكريات ارتكاب الجريمة، كل نظرة تحمل حسرة وندامة، تروي نظراتهم أحاديث لا تُحكى، يا ليت لو الزمان يعود للوراء لما فعلنا هذا، يلقيا اللوم على بعضهما فيأمرهم القاضي بالصمت، ليأتي دور المحامين، باحثين عن ثغرات لبراءة الموكلين أو حتى لتخفيف العقوبة عنهم.

فيتم مناقشة الشهود بدقة وحذر شديد فيمكن للكلمة أن تغير مجريات القضية بأكملها والحكم بالبراءة أو الإدانة، يقف الشاكي يراقب ما يدور حوله بدقة عالية والغضب يظهر في عينيه، مملوء بالحزن على حقه الذي ضاع ظلمًا، يكتم الغيظ في صدره، ينتظر تحقيق العدالة.

في تلك المحاكمة يقف المتهمان والحسرة تلتف بهما يبحث المحامون عن خيط النجاة، يقف الشاكي يناضل لنيل حقه، ويبذل القاضي جهده في التحقق من الأدلة لتحقيق العدالة،
في تلك المحاكمة ستتعلم أن الندم لا يفيد بعد فقد الحرية وإضاعة جزء من العمر خلف القضبان، ستنكشف أن الحقيقة وإن طال تدثرها بالكذب ستتجلى في وقت ما، ستعلم علم اليقين أنه إن لم تتحقق العدالة في الأرض فحتمًا ستكون في السماء.