الانفصام

Img 20221212 Wa0129

كتبت: الشيماء أحمد عبد اللاه

 

انفصام الشخصية اضطراب نفسي شديد يؤثر على 24 مليون شخص تقريبًا أو على شخص واحد من كل 300 شخص في جميع أنحاء العالم، يسبّب انفصام الشخصية الذهان ويعدّ معيقًا بشكل كبير وقد يؤثر على جميع مجالات الحياة، بما فيها الأداء الوظيفي الشخصي والأسري والاجتماعي والتعليمي والمهني، من الشائع أن يتعرض المصابون بانفصام الشخصية للوصم والتمييز وانتهاك حقوق الإنسان.

 

أكثر من شخصين من كل ثلاثة أشخاص مصابين بالذهان في العالم لا يحصلون على الرعاية المتخصّصة في مجال الصحة النفسية، توجد طائفة من خيارات الرعاية الفعالة للمصابين بانفصام الشخصية، ويتمكن شخص على الأقل من كل ثلاثة أشخاص مصابين به من التعافي بشكل كامل.

 

 

أعراض المرض:

 

 

يتميز انفصام الشخصية باختلالات شديدة في طريقة نظر الشخص إلى الواقع وتغيرات تطرأ على سلوكه من جراء واحد أو أكثر من المظاهر التالية:

 

الأوهام الراسخة: تمسك الشخص بمعتقدات ثابتة بشأن صحة أمر ما رغم وجود بيّنات تثبت عكس ذلك؛

حالات الهلوسة المستمرة: قد يسمع الشخص أصواتًا أو يشمّ روائح أو يرى أو يلمس أو يشعر بأشياء لا وجود لها؛التجارب المتعلقة بالتأثير أو السيطرة أو السلبية: شعور المرء بأن مشاعره أو دوافعه أو أفعاله أو أفكاره غير صادرة عن شخصه، أو أن آخرين يغرسونها في ذهنه أو ينتزعونها منه، أو أن أفكاره تنتقل إلى الآخرين؛ التفكير المضطرب المُلاحظ غالبًا في شكل كلام مشوّش أو غير مترابط.

 

 

 

السلوك المرتبك جدًا مثل قيام الشخص بأمور تبدو غريبة أو غير هادفة، أو صدور استجابات عاطفية غير متوقعة أو غير لائقة تحدّ من قدرته على تنظيم سلوكه “الأعراض السلبية” مثل الكلام المحدود جدًا وضعف الخبرات والقدرة على التعبير عن العواطف، والعجز عن إبداء الاهتمام أو الشعور بالمتعة، والنزوع إلى الانزواء الاجتماعي؛ الهياج الشديد أو بطء الحركات، والإصرار على اتخاذ وضعيات غير عادية.

 

وغالبًا ما يواجه المصابون بانفصام الشخصية صعوبات دائمة في ممارسة المهارات المعرفية أو مهارات التفكير، مثل الذاكرة، والانتباه، والقدرة على حل المشاكل.

 

ويتعافى ثلث المصابين بانفصام الشخصية على الأقل من أعراض المرض تمامًا. ويشهد بعض المصابين به تفاقمًا في الأعراض أو تعافيًا دوريًا منها طوال حياتهم، فيما يشهد البعض الآخر تفاقمًا تدريجيًا في أعراضه بمرور الزمن.

تأثير المرض:

 

يؤثر انفصام الشخصية على 24 مليون شخص تقريبًا أو على شخص واحد من كل 300 شخص (0.32%) في جميع أنحاء العالم، ويمثل هذا المعدل شخصًا واحدًا من كل 222 شخصًا (0.45%) فيما بين البالغين (2)، فهو أقل شيوعًا من العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى، وغالبًا ما يبدأ في الظهور بأواخر مرحلة المراهقة وسن العشرينات، ويميل إلى الظهور في وقت مبكر بين صفوف الرجال أكثر من النساء.

 

 

وكثيرًا ما يتسبّب انفصام الشخصية في قدرٍ كبير من الضيق والتعثر في المجالات الشخصية والأسرية والاجتماعية والتعليمية والمهنية، وغيرها من مجالات الحياة الهامة.

 

 

ومن المُرجّح أن يموت المصابون بانفصام الشخصية في وقت مبكر بمعدل يتراوح بين مرتين وثلاث مرات أكثر من عامة السكان (3). وغالبًا ما يُعزى ذلك إلى الإصابة باعتلالات جسدية، من قبيل أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الفعاليات الأيضية والأمراض المعدية.

 

 

وكثيرًا ما يتعرض المصابون بانفصام الشخصية لانتهاكات حقوق الإنسان، سواء داخل مؤسسات الصحة النفسية أم في الأوساط المجتمعية، وممارسات الوصم ضد المصابين بهذه الحالة المرضية شديدة وواسعة النطاق، ممّا يسبّب إقصاءهم الاجتماعي ويؤثر على علاقاتهم مع الآخرين، بمن في ذلك الأسرة والأصدقاء، ويسهم في ممارسة التمييز ضدهم، الذي يمكن أن يحدّ بدوره من حصولهم على الرعاية الصحية العامة وفرص التعليم والسكن والعمل.

 

وفي ظروف الطوارئ الإنسانية وطوارئ الصحة العامة، يمكن أن تشتد وطأة الإجهاد والخوف وتنهار سبل الدعم الاجتماعي وتتفاقم العزلة وتتعطل خدمات الرعاية الصحية والإمداد بالأدوية. ويمكن أن تؤثر تلك التغييرات على حياة المصابين بانفصام الشخصية، فتؤدي مثلًا إلى تفاقم أعراضهم، وخلال الطوارئ يكون المصابون بانفصام الشخصية أكثر عرضةً من غيرهم لانتهاكات حقوق الإنسان على اختلافها، بما في ذلك الإهمال والهجر والتشرّد وإساءة المعاملة والاستبعاد.

 

 

أسباب انفصام الشخصية:

 

لم تقف البحوث على سبب وحيد للإصابة بانفصام الشخصية، ويُعتقد أن الاضطراب ناجم عن تفاعل بين الجينات وطائفة من العوامل البيئية التي قد تسبّب انفصام الشخصية، وقد تؤثر أيضًا العوامل النفسية والاجتماعية على بداية ظهور الاضطراب والمسار الذي يتّخذه، كما يرتبط الإفراط في تعاطي القنب بزيادة خطورة الإصابة بهذا الاضطراب.

عن المؤلف